وقد بايع أمير المؤمنين ومن قبله من أهل بيته وجنوده ورعيته للمهدى محمد ابن أمير المؤمنين ، ولعيسى بن موسى من بعد محمد المهدىّ ، مستبشرين ببيعتهم ، راغبين فيما صفقت « 1 » عليه أيمانهم من تخيّر للذي كان يذكر في الأمير من تمام نعمة اللّه عليهم مؤمّلين لما في الأحاديث المأثورة من أهل الحق قبلهم موقنين بخيرة اللّه لهم ، فإن اسم المهدى محمد ابن أمير المؤمنين واسم أبيه ، والزمان الذي كان يذكر ذلك فيه ، والأمور التي تنسب إليه ، والفتوح التي كانت تذكر أنها تفتح عليه في أول أمره ، ومبتدإ زمانه - وقد رأيناها وعرفناها يشهد بعضها لبعض ، متصلة على حالاتها ، متوالية على ما ذكر في الأحاديث منها يصدّق الأول منها الآخر على مراتبها ومنازلها ، والأحايين التي تكون فيها ، لا يخرم « 2 » شئ منها عن شئ متلاحقة ملتئمة إن شاء اللّه ولا قوة إلا باللّه - واصل « 3 » هذه الأطراف المنكرة والأعلام المقدّمة بأصولها الجسيمة العظيمة التي ملأت « 4 » الأرض نورا وعدلا وعزا لأهل الإسلام ، وظفرا وتأييدا لأهل الحق ، ونصرا وفضلا ونعمة من اللّه عليهم ، ولم يحبّ أمير المؤمنين أن يخرج عيسى بن موسى من هذا الإلّ « 5 » ، فعقد له من بعد محمد ابن أمير المؤمنين ، وجعله ولىّ عهده ، ونوى أمير المؤمنين الخير في ذلك ، واحتسب الأجر من اللّه عليه ، ورجا صلاح الرعية .
فبايعوا باسم اللّه وعلى بركته وتوفيقه وتسديده ، لمحمد ابن أمير المؤمنين بيعة رضوان من اللّه إن شاء اللّه ، بصحّة من نيّاتكم ، وسلامة من صدوركم ، ووفاء واستقامة بخير صفقة صفقت عليها أيمانكم ، وأعظمها إن شاء اللّه وأتمّها نعمة ، وأحسنها عاقبة ، وأبلغها في طاعة اللّه منزلة ، وأرفعها في الخير درجة ، فأبشروا بنعم مخّبآت عاجلات وآجلات يعزّ اللّه بها دينكم ، ويتمّ بها النعمة عليكم ، ويقمع بها الشيطان وجنوده وأبالسته ،
هامش
( 1 ) صفق يده بالبيعة والبيع كضرب وعلى يده : ضرب بيده على يده ، وذلك عند وجوب البيع
( 2 ) في الأصل « لا يحرم » وأراه مصحفا .
( 3 ) خبر « فإن » .
( 4 ) في الأصل « علا » .
( 5 ) الإل : العهد ، وفي الأصل « إلا » .