لفى عافيته ، وإن الموت لخير من الحياة معه ، إذا كان هذا الجدّ منه ، والحقّ عنده والسلام » .
( مفتاح الأفكار ص 272 ، والمواهب الفتحية 2 : 141 )
93 - كتاب أبى جعفر إلى عامله بحضر موت
وولّى المنصور رجلا من العرب حضر موت ، فكتب إليه وإلى البريد « إنه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة « 1 » وكلاب قد أعدّها » فعزله ، وكتب إليه :
« ثكلتك أمّك « 2 » ، وعدمتك عشيرتك ، ما هذه العدّة التي أعددتها للنّكاية في الوحش ؟ إنّا إنما استكفيناك أمور المسلمين ، ولم نستكفك أمور الوحش ، سلّم ما كنت تلى من عملنا إلى فلان بن فلان ، والحق بأهلك ملوما مدحورا « 3 » » .
( تاريخ الطبري 9 : 297 )
94 - فصل من كتاب أبى جعفر إلى الآفاق بالبيعة للمهدى
« والمهدىّ - معشر المسلمين - في عفافه وصلاحه وورعه وطبائعه وشيمه وحلمه ورأفته واستصلاحه واستبقائه ، وعفوه ومقدرته ، ورأيه ومكيدته وشوكته على عدوّه ، وحسن تدبيره في ولايته وسياسته لجنوده ، ورفقه وعدله ، وأدبه وفقهه ، وفهمه ونجابته ويمن نقيبته « 4 » وتوسعة ذات يده ، واغتفاره وهديه ، وحسن جزائه أهل الغناء « 5 » عنه والبلاء معه ، والطاعة له والسمع منه ، ولينه وحزمه وعزمه ، ووفائه وصدقه ، هو المصطنع « 6 » لولايتكم ، والمتخيّر لسياستكم واجتماع ألفتكم ، وتمام نعمة اللّه عليكم ، ولم يكن اللّه ليعدّ لهذه الأمور إلا مصطنعا في رأيه ، كاملا في فضله وسياسته ، قويا على طاعة اللّه ونصر دينه والذبّ عن حقه وملّته .
هامش
( 1 ) البزاة جمع البازي : وهو ضرب من الصقور .
( 2 ) ثكله كفرح : فقده .
( 3 ) دحره كمنع : طرده وأبعده ودفعه .
( 4 ) النقيبة : النفس والطبيعة .
( 5 ) الغناء . الكفاية .
( 6 ) أي المختار .