تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وعثمان ، وكيف ولاية قاتل متعمّد ومقتول في دين واحد ؟ ولقد ملك علىّ بعده ، فنفى الشّبهات ، وأقام الحدود ، وأجرى الأحكام مجاريها ، وأعطى الأمور حقائقها فيما عليه وله ، فبايعه أبوك وطلحة ، ثم خلعاه ظالمين له ، وإن القول فيك وفيهما لكما قال ابن عباس : « إن يكن علىّ في وقت معصيتكم ومحاربتكم له كان مؤمنا ، أما لقد كفرتم بقتال المؤمنين وأئمة العدل ، ولئن كان كافرا كما زعمتم ، وفي الحكم جائرا ، لقد بؤتم بغضب من اللّه لفراركم من الزّحف » ولقد كنت له عدوّا ، ولسيرته عائبا ، فكيف تولّيته بعد موته ؟ » . ( الكامل للمبرد 2 : 179 ، والعقد الفريد 1 : 214 )

107 - كتاب من عبد اللّه بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة

واشتدت شوكة الخوارج الأزارقة بالأهواز ، وخشي أهل البصرة أن يجتاحوا مصرهم ، فهبّوا لمدافعتهم ، ونشبت بين الفريقين عدّة وقعات « 1 » .
هامش
( 1 ) لما غلب نافع على بلاد الأهواز أقام بها يعترض الناس ويقتل الأطفال ، فإذا أجيب إلى المقالة جبى الخراج ، وفشا عماله في السواد ، فارتاع لذلك أهل البصرة ، فاجتمعوا إلى الأحنف بن قيس فشكوا ذلك إليه ، وقالوا : ليس بيننا وبين العدو إلا ليلتان ، وسيرتهم ما ترى ، قال الأحنف : إن فعلهم في مصركم إن ظفروا به كفعلهم في سوادكم ، فجدوا في جهاد عدوكم ، فاجتمع إليه عشرة آلاف فأتى عبد اللّه بن الحرث بن نوفل ابن الحرث بن عبد المطلب ( وهو ببة ) أمير البصرة من قبل ابن الزبير فسأله أن يؤمر عليهم ، فاختار لهم مسلم بن عنيس فأمره عليهم ، والتقى بنافع في « دولاب » فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل - في المعركة ابن عنيس ونافع . ثم عزل ابن الزبير عبد اللّه بن الحرث عن البصرة وولاها عمر ابن عبيد اللّه بن معمر ، وولى عمر أخاه عثمان بن عبيد اللّه محاربة الأزارقة . فلما عبروا إليهم دجيلا نهض إليهم الخوارج - وذلك قبيل الظهر - فقال عثمان لحارثة بن بدر : أما الخوارج إلا ما أرى ؟ فقال له حارثة : حسبك بهؤلاء ، فقال : لا جرم ، واللّه لا أتغدى حتى أناجزهم ، فقال له حارثة : إن هؤلاء لا يقاتلون بالتعسف فأبق على نفسك وجندك ، فقال : أبيتم أهل العراق إلا جبنا . وحاربهم عثمان يومه إلى أن غابت الشمس ، فأجلت الحرب عنه قتيلا ، وانهزم الناس . وعزل ابن الزبير عمر بن عبيد اللّه وولى الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة - وهو أخو عمر بن عبد اللّه ابن أبي ربيعة المخزومي الشاعر - وأقام حارثة بن بدر يدافع الخوارج فهزموه ، فهرب يركض حتى أتى دجيلا ، فجلس في سفينة واتبعه جماعة من أصحابه ، وأتاه رجل من بنى تميم وعليه سلاحه ، والخوارج وراءه ، فصاح به : يا حارث ليس مثلي ضيع ، فقال للملاح : قرب ، فقرب إلى جرف ، فظفر بسلاحه في السفينة ، فساخت بالقوم جميعا ، وماتوا غرقا ، وتوجه الخوارج نحو البصرة ، فضج الناس إلى الأحنف ، فأتى الحارث بن عبد اللّه فقال : أصلح اللّه الأمير ، إن هذا العدو قد غلبنا على سوادنا وفيئنا ، فلم يبق إلا أن يحصرنا في بلدنا حتى نموت هزلا ، قال فسموا رجلا ، فقال الأحنف : ما أرى لها إلا المهلب بن أبي صفرة ، فولاه قتالهم .