ثم أجمع رأى القوم على أنه ليس لهذا الأمر إلا المهلّب بن أبي صفرة فكلموه أن يتولى قتال الخوارج - وكان ابن الزبير قد كتب له عهدا على خراسان - فقال لهم :
لا أفعل ، هذا عهد أمير المؤمنين معي على خراسان ، فلم أكن لأدع عهده وأمره ، فدعاه أمير البصرة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المعروف بالقباع ، فكلمه في ذلك ، فقال له مثل ذلك ، فاتفق رأى الأمير ورأى أهل البصرة على أن كتبوا على لسان ابن الزبير :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن الحارث بن عبد اللّه كتب إلىّ أن الأزارقة المارقة أصابوا جندا للمسلمين كان عددهم كثيرا ، وأشرافهم كثيرا ، وذكر أنهم قد أقبلوا نحو البصرة ، وقد كنت وجّهتك إلى خراسان ، وكتبت لك عليها عهدا ، وقد رأيت حيث ذكر أمر هذه الخوارج أن تكون أنت تلى قتالهم ، فقد رجوت أن يكون ميمونا طائرك ، مباركا على أهل مصرك ، والأجر في ذلك أفضل من المسير إلى خراسان ، فسر إليهم راشدا ، فقاتل عدو اللّه وعدوك ، ودافع عن حقك وحقوق أهل مصرك ، فإنه لن يفوتك من سلطاننا خراسان ولا غير خراسان إن شاء اللّه ، والسلام عليك ورحمة اللّه » . ( تاريخ الطبري 7 : 86 )
108 - كتاب المهلب إلى الحارث بن عبد اللّه
ونهض المهلب لقتال الخوارج ، ومضى يؤم سوق الأهواز « 1 » فدخلها ، وكتب بذلك إلى الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة أمير البصرة كتابا يقول فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد : فإنا منذ خرجنا نؤمّ هذا العدو ، في نعم من اللّه متصلة علينا ، ونعمة من اللّه متتابعة عليهم ، نقدم ويحجمون ، ونحلّ ويرتحلون ،
هامش
( 1 ) مدينة بالأهواز .