تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
فلا تغترّوا ، ولا تطمئنوا إلى الدنيا ، فإنها غرّارة مكّارة ، لذّتها نافدة « 1 » ، ونعمتها بائدة ، حفّت بالشهوات اغترارا ، وأظهرت حبرة « 2 » ، وأضمرت عبرة ، فليس آكل منها أكلة « 3 » تسرّه ، ولا شارب شربة تؤنقه « 4 » ، إلّا دنا بها درجة إلى أجله ، وتباعد بها مسافة من أمله ، وإنما جعلها اللّه دارا لمن تزوّد منها إلى النعيم المقيم ، والعيش السليم ، فلن يرضى بها حازم دارا ، ولا حليم « 5 » بها قرارا ، فاتقوا اللّه
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى »
والسلام على من اتبع الهدى » . ( الكامل للمبرد 2 : 179 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 ، ص 382 )

106 - كتاب نافع إلى عبد اللّه بن الزبير

وكتب نافع إلى عبد اللّه بن الزبير يدعوه إلى أمره : « أما بعد : فإني أحذّرك من اللّه
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
فاتّق اللّه ربّك ولا تتولّ الظالمين ، فإن اللّه يقول :
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ »
وقال
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ »
وقد حضرت عثمان يوم قتل ، فلعمري لئن كان قتل مظلوما لقد كفر قاتلوه وخاذلوه ولئن كان قاتلوه مهتدين - وإنهم لمهتدون - لقد كفر من يتولاه وينصره ويعضده ، ولقد علمت أن أباك وطلحة وعليّا كانوا أشد الناس عليه ، وكانوا في أمره من بين قاتل وخاذل ، وأنت تتولّى أباك وطلحة
هامش
( 1 ) ذاهبة فانية ( 2 ) الحبرة : السرور كالحبور ، وفي الأصل « حيرة » وهو تصحيف . ( 3 ) الأكلة بالفتح : المرة ، وبالضم : اللقمة والطعمة . والشربة بالفتح : المرة ، وبالضم : مقدار الري من الماء كالحسوة . ( 4 ) آنقه الشئ إيناقا : أعجبه ، وفي رواية « توافقه » . ( 5 ) حليم : عاقل ، من الحلم بالكسر وهو العقل ، وفي رواية « حكيم » .