تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

105 - كتاب نافع إلى خوارج البصرة

وكتب نافع إلى من بالبصرة من المحكّمة « 1 » : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد : « فإنّ اللّه اصطفى لكم الدّين فلا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون ، واللّه إنكم لتعلمون أنّ الشريعة واحدة ، والدين واحد ، ففيم المقام بين أظهر الكفار ، ترون الظّلم ليلا ونهارا ؟ وقد ندبكم اللّه إلى الجهاد ، فقال :
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً »
ولم يجعل لكم في التخلّف عذرا في حال من الأحوال فقال :
« انْفِرُوا
« 2 »
خِفافاً وَثِقالًا »
وإنما عذر الضّعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون « 3 » ، ومن كانت إقامته لعلّة ، ثم فضّل عليهم مع ذلك المجاهدين فقال :
هامش
( 1 ) يسمى الخوارج « المحكمة » لأنهم أنكروا أمر الحكمين ، وقالوا : لا حكم إلا اللّه ، ولا حكم إلا للّه وكأن هذه التسمية على السلب ، لأنهم ينفون الحكم وينكرون التحكيم ، ونظير ذلك تسميه جماعة القدرية ( بالتحريك ) بهذا الاسم ، مع أن الأساس الذي قام عليه مذهبهم هو « لا قدر » فيهم ينكرون قدر اللّه ، ويغالون في إثبات القدرة للإنسان ، وأنه حر الإرادة في أعماله . وكان الأولى أن تسمى جماعة المجبرة بالقدرية لإسنادهم جميع أفعال العبد إلى القدر . وذكروا أن أول من حكم ولفظ بالحكومة رجل يقال له الحجاج بن عبد اللّه ويعرف بالبرك - وهو أحد الخوارج الثلاثة الذين انفقوا على قتل على ومعاوية وعمرو بن العاص - فإنه لما سمع بذكر الحكمين قال : أيحكم في دين اللّه ؟ لا حكم إلا للّه ، فسمعه سامع فقال : طعن واللّه فأنفذ ، وقيل إن أول من حكم عروة بن أدية ، وأول سيف سل من سيوف الخوارج سيفه وذلك أنه لما كتبت صحيفة التحكيم بين على ومعاوية خرج الأشعث بن قيس الكندي بها يقرؤها على الناس ، حتى مر على طائفة من بنى تميم فيهم عروة ، فقرأها عليهم ، فقال عروة تحكمون في أمر اللّه عز وجل الرجال ؟ لا حكم إلا للّه ، ما هذه الدنية يا أشعث وما هذا التحكيم ؟ ثم شهر عليه السيف والأشعث مول فضرب به عجز البغلة فشبت البغلة ، فنفرت اليمانية وكانوا جل أصحاب على ، فلما رأى ذلك الأحنف بن قيس قصد هو وأصحابه إلى الأشعث فسألوه الصفح فقبل وصفح . ( 2 ) انفروا : اخرجوا ، وتمام الآية الكريمة :« وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .( 3 ) يشير إلى قوله تعالى« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ » .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 95 | أحمد زكي صفوت