وقد كتب إليه حين خرج من مكة عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب مع ابنيه عون ومحمد :
« أما بعد : فإني أسألك باللّه لما انصرفت حين تنظر في كتابي فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجّه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ « 1 » نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين .
فلا تعجل بالسير فإني في إثر الكتاب والسلام » .
( تاريخ الطبري 6 : 219 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 4 : 7 )
87 - كتاب من عمرو بن سعيد بن العاص إلى الحسين
وقام عبد اللّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص - وكان عامل يزيد على مكة - فقال له : اكتب إلى الحسين كتابا : تجعل له فيه الأمان ، وتمنّيه فيه البرّ والصلة ، وتوثّق له في كتابك ، وتسأله الرجوع ، لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع ، فقال له عمرو :
اكتب ما شئت وأتنى به أختمه ، فكتب عبد اللّه بن جعفر الكتاب ، ثم أتى به عمرو ابن سعيد ، فقال له : اختمه وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد ، فإنه أحرى أن تطمئنّ نفسه إليه ، ويعلم أنه الجدّ منك ففعل ، وكان كتابه إليه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علىّ .
أما بعد : فإني أسأل اللّه أن يصرفك عما يوبقك « 2 » ، وأن يهديك لما يرشدك ، بلغني أنك قد توجّهت إلى العراق ، وإني أعيذك باللّه من الشّقاق ، فإني أخاف عليك فيه الهلاك ، وقد بعثت إليك عبد اللّه بن جعفر ، ويحيى بن سعيد ، فأقبل إلىّ معهما ، فإن لك عندي الأمان والصلة والبر ، وحسن الجوار ، لك اللّه علىّ بذلك شهيد وكفيل ومراع ووكيل ، والسلام عليك » .
هامش
( 1 ) طفئت النار كسمع انطفأت .
( 2 ) أوبقه : أهلكه .