تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
« أما بعد : فإن الرّائد « 1 » لا يكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، فعجّل الإقبال حين يأتيك كتابي ، فإن الناس كلّهم معك ، ليس لهم في آل معاوية رأى ولا هوى والسلام » : وجدّ ابن زياد في طلب مسلم بن عقيل حتى ظفر به فضرب عنقه ، وعنق هانئ . ( تاريخ الطبري 6 : 211 )

84 - كتاب عبيد اللّه بن زياد إلى يزيد

ولما قتل ابن زياد مسلما وهانئا بعث برءوسهما مع هانئ بن أبي حيّة الوادعىّ ، والزّبير بن الأروح التميمىّ إلى يزيد بن معاوية ، وأمر كاتبه عمرو بن نافع أن يكتب إلى يزيد بما كان من مسلم وهانئ ، فكتب إليه كتابا أطال فيه - وكان أول من أطال في الكتب - فلما نظر فيه عبيد اللّه بن زياد كرهه وقال : ما هذا التطويل ، وهذه الفضول « 2 » ؟ اكتب : « أما بعد : فالحمد للّه الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ، وكفاه مؤنة عدوه ، أخبر أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادىّ ، وأنى جعلت عليهما العيون ، ودسست إليهما الرجال « 3 » ، وكدتهما حتى استخرجتهما ،
هامش
( 1 ) الرائد : المرسل في طلب الكلأ . ( 2 ) جمع فضل ، وهو الزيادة . ( 3 ) دعا ابن زياد مولى له يقال له معقل ، فقال : خذ ثلاثة آلاف درهم ، ثم اطلب ابن عقيل وأصحابه وأعطهم إياها فقل لهم : استعينوا بها على حرب عدوكم ، وأعلمهم أنك منهم ، فإنك ، لو قد أعطيتها إياهم اطمأنوا إليك ووثقوا بك ، ولم يكتموك شيئا من أخبارهم ، ثم اغد عليهم ورح ، ففعل معقل ما أمره به ، وتلطف حتى دخل على ابن عقيل ، فبايعه وأعطاه المال ، وجعل يختلف إليهم ، فهو أول داخل وآخر خارج ، يسمع أخبارهم ، ويعلم أسرارهم ، ثم ينطلق بها حتى يقرها في أذن ابن زياد . وكان هانئ يعدو ويروح إلى عبيد اللّه ، فلما نزل به مسلم انقطع من الاختلاف وتمارض فجعل لا يخرج ، فقال عبيد اللّه لجلسائه : مالي لا أرى هانئا ؟ فقالوا : هو شاك ، فقال : لو علمت بمرضه لعدته ، وجاءه بعض أصحابه فقالوا : ما يمنعك من لقاء الأمير ، فإنه قد ذكرك ؟ وأقسموا عليه لما ركب معهم ، فأجابهم ، فلما دخل على ابن زياد قال له : إيه يا هانئ ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين ؟ جئت -