وأمكن اللّه منهما ، فقدّمتهما فضربت أعناقهما ، وقد بعثت إليك برءوسهما مع هانئ ابن أبي حية الهمداني والزبير بن الأروح التميمي ، وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة ، فليسألهما أمير المؤمنين عما أحبّ من أمر ، فإنّ عندهما علما وصدقا ، وفهما وورعا ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 6 : 214 )
85 - رد يزيد على ابن زياد
فكتب إلى ابن زياد :
« أما بعد : فإنك لم تعد أن كنت كما أحبّ ، عملت عمل الحازم ، وصلت صولة الشجاع الرّابط الجأش « 1 » ، فقد أغنيت وكفيت ، وصدّقت ظني بك ، ورأيي فيك ، وقد دعوت رسوليك ، فسألتهما وناجيتهما فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت ، فاستوص بهما خيرا .
وإنه قد بلغني أن الحسين بن علىّ قد توجّه نحو العراق ، فضع المناظر « 2 » والمسالح ، واحترس على الظن ، وخذ على التّهمة ، غير أن لا تقتل إلا من قاتلك ، واكتب إلىّ في كلّ ما يحدث من الخبر ، والسلام عليك ورحمة اللّه » . ( تاريخ الطبري 6 : 213 )
86 - كتاب عبد اللّه بن جعفر إلى الحسين
ولما جاء الحسين عليه السلام كتاب مسلم بن عقيل ، يدعوه فيه إلى تعجيل الإقبال ، خرج من مكة قاصدا إلى الكوفة :
هامش
- بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ، وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت أن ذلك يخفى على لك ! قال : ما فعلت وما مسلم عندي ، قال : بل قد فعلت ، قال : ما فعلت ، قال : بلى ، فلما كثر ذلك ، بينهما ، وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد معقلا ، فجاء حتى وقف بين يديه ، فقال : أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم وأنه قد أتاه بأخبارهم .
( 1 ) الجأش : النفس أو القلب ، وربط جأشه رباطة ( ككتابة ) ، اشتد قلبه ، وهو رابط الجأش وربيطه : شجاع ، يربط نفسه عن الفرار يكفها لجرأته وشجاعته ، وقيل يربط نفسه عن الفرار لشناعته
( 2 ) المناظر جمع منظرة وهي المرقبة : موضع في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو ، والمسالح جمع مسلحة وهي الرقبة أيضا والقوم ذوو سلاح .