دولة « 1 » بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له كما بعدت « 2 » ثمود .
إنه ليس علينا إمام فاقدم علينا لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة ، لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه من الكوفة حتى نلحقه بالشأم ، والسلام ورحمة اللّه عليك » .
ثم سرّحوا بالكتاب مع عبد اللّه بن سبع الهمداني ، وعبد اللّه بن وال ، وأمروهما بالنّجاء « 3 » ، فخرج الرجلان مسرعين حتى قدما على حسين لعشر مضين من رمضان بمكة ، ثم سرّحوا إليه قيس بن مسهر الصّيداوى ، وعبد الرحمن بن عبد اللّه الأرحبىّ ، وعمارة بن عبيد السّلولىّ ، فحملوا معهم نحوا من ثلاث وخمسين صحيفة ، من الرجل والاثنين والأربعة .
( تاريخ الطبري 6 : 197 ، والإمامة والسياسة 2 : 3 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 4 : 8 )
75 - كتاب ثان
ثم سرّحوا إليه هانئ بن هانئ السّبيعى ، وسعيد بن عبد اللّه الحنفي ، وكتبوا معهما :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لحسين بن علىّ من شيعته من المؤمنين والمسلمين :
أما بعد : فحىّ هلا « 4 » ، فإن الناس ينتظرونك ، ولا رأى لهم في غيرك ، فالعجل العجل ، والسلام عليك » . ( تاريخ الطبري 6 : 197 )
هامش
( 1 ) الدولة بالضم في المال ، يقال : صار الفىء دولة بينهم : يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لهذا .
والدولة بالفتح في الحرب : أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى ، يقال : كانت لنا عليهم الدولة ، وقيل هما سواء فيهما يضمان ويفتحان ، قال الفراء في قوله تعالى« كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »قرأها الناس برفع الدال إلا السلمى فيما أعلم فإنه قرأها بنصب الدال .
( 2 ) البعد بالضم والبعد محركة : النأى والهلاك ، وفعلهما ككرم وكفرح .
( 3 ) النجاء الإسراع .
( 4 ) حي هلا ( يدون تنوين وبه ) على كذا وإلى كذا : أي أقبل وأسرع .