تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

صورة أخرى

وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، قال : مات معاوية وكان يزيد غائبا ، فلما قدم دمشق بعد موت أبيه كتب إلى عامل المدينة « 1 » : « أما بعد : فإن معاوية بن أبي سفيان كان عبدا استخلفه اللّه على العباد ، ومكّن له في البلاد ، وكان من حادث قضاء اللّه « جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه » فيه ما سبق في الأوّلين والآخرين ، لم يدفع عنه ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل ، فعاش حميدا ، ومات سعيدا ، وقد قلّدنا اللّه عزّ وجل ما كان إليه ، فيالها مصيبة ما أجلّها ! ونعمة ما أعظمها ! نقل الخلافة ، وفقد الخليفة ، فنستوزعه « 2 » الشكر ، ونستلهمه الحمد ، ونسأله الخيرة « 3 » في الدّارين معا ، ومحمود العقبى في الآخرة والأولى ، إنه ولىّ ذلك ، وكلّ شئ بيده لا شريك له . وإن أهل المدينة قومنا ورجالنا ومن لم نزل على حسن الرأي فيهم ، والاستعداد بهم ، واتباع أثر الخليفة فيهم ، والاحتذاء على مثاله لديهم ، من الإقبال عليهم ، والتقبّل من محسنهم ، والتجاوز عن مسيئهم ، فبايع لنا قومنا ومن قبلك من رجالنا
هامش
( 1 ) نص عبارته « كتب إلى خالد بن الحكم وهو عامل المدينة » وهو خطأ ، إذا لا يعرف من ولاة المدينة في هذا العهد وال بذلك الاسم ، ولعل الأصل « إلى مروان بن الحكم » وهذا خطأ أيضا ، أجل إن مروان ولى المدينة في خلافة معاوية ، ولكن وليها حين وفاته هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كما تقدم لك في الكتاب السابق - عن تاريخ الطبري - وجاء أيضا في صبح الأعشى ج 4 : ص 295 « ولى معاوية على المدينة سنة 42 ه مروان بن الحكم ، ثم عزله سنة 49 ه وولى مكانه سعيد بن العاص ، ثم عزله سنة 54 ه ورد إليها مروان بن الحكم ، ثم عزله سنة 59 ه وولى مكانه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ثم عزله يزيد عن المدينة والحجاز ، وولى مكانه عمرو بن سعيد الأشدق ، ثم عزله سنة 61 ه وعاد الوليد بن عتبة » . ( 2 ) أستوزع اللّه تعالى شكره : استلهمه . ( 3 ) تخير الشئ : اختاره ، والاسم الخيرة بسكون الياء وبفتحها والأخيرة أعرف وهي الاسم ، من قولك اختاره اللّه تعالى .