تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
كهلا ضالعا ، فواحزناه « 1 » عليك ( يزيد ) ! ويا حرّ صدر المثكل بك ، ما أشمت فتيان بني هاشم ! وأذلّ فتيان بنى عبد شمس « 2 » عند تفاوض المفاخر ودراسة المناقب ! فمن لصلاح ما أفسدت ، ورتق ما فتقت ؟ هيهات ! خمشت . « 3 » الدّربة وجه التصبّر بك ، وأبت الجناية إلا تحدّرا على الألسن ، وحلاوة على المناطق ، ما أربح فائدة نالوها ، وفرصة انتهزوها ! انتبه ( يزيد ) للّفظة « 4 » ، وشاور الفكرة ، ولا تكن إلى سمعك أسرع من معناها إلى عقلك واعلم أن الذي وطّأك « 5 » وسوسة الشيطان ، وزخرفة السّلطان ، مما حسن عندك قبحه ، واحلولى عندك مرّه ، أمر شركك فيه السّواد « 6 » ، ونافسكه الأعبد ، لا لأثرة تدّعيها أوجبتها لك الإمرة ، وأضعت بها من قدرك ، فأمكنت بها من نفسك ، فكأنك شانئ « 7 » نفسك ، فمن لهذا كلّه ؟
هامش
( 1 ) جاء في شرح التبيان للعكبرى على ديوان المتنبي ج 2 ص 255 عند الكلام على قوله :وا حر قلباه ممن قلبه شبم * ومن بجسمي وحالي عنده سقمواستجلب هاء السكت ( في واحر قلباه ) وثبتها في الوصل كما تتبت في الوقف ، والعرب تفعل ذلك كقراء : ابن ذكوان « فبهداهم اقتدهى » بكسر الهاء وإثبات الياء وصلا ، وكقراءة هشام بكسر الهاء . وحرك الهاء أبو الطيب لسكونها وسكون الألف قبلها ، وللعرب في ذلك أمران : منهم من حرك بالضم تشبيها بهاء الضمير ، وأنشدوا : « يا مرحباه بحمار أعفرا » ومنهم من يحرك بالكسر على ما يوجد كثيرا في الكلام عند التقاء الساكنين ، وأنشدوا :يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من أقبل الأجلفي كلام كثيرا رجع إليه هنالك ، وانظر أيضا خزانة الأدب للبغدادي ج 4 : ص 592 ولسان العرب ج . 2 : ص 370 ، ومما أورده صاحب اللسان في ذلك قول قيس العامري في ليلى :فناديت يا رباه أول سألتى * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبهاقال وهو كثير في الشعر ، وليس شئ منه بحجة عند أهل البصرة . ( 2 ) يعنى قومه ، فهو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، والتفاوض الاشتراك في كل شئ ، والمجاراة في الأمر . والمناقب : المفاخر جمع منقبة بفتح الميم والقاف . ( 3 ) خمشت : خدشت ، والدربة : العادة والجرأة على الأمر ، والمعنى دربتك على اجتراح المعاصي والسيئات . ( 4 ) هكذا في الأصل ، وربما كانت « للعظة » . ( 5 ) أي لينك وسهل عليك الانغماس في الشهوات . ( 6 ) السواد من الناس : عامتهم . ( 7 ) شانئ : مبغض .