الجولة ، وحدثت الفزعة ، فإن لم يكن للخزائن ممّن يوكّل بها أهل حفظ لها وذبّ عنها . وحياطة دونها . وقوّة على من أراد انتهابها « 1 » . أسرع الجند إليها . وتداعوا نحوها . حتى يكاد يترامى ذلك بهم إلى انتهاب العسكر . واضطراب الفتنة ، فإن أهل الفتن وسوء السيرة كثير ، وإنما همّتهم الشر ، فإياك وأن يكون لأحد في خزائنك ودواوينك وبيوت أموالك مطمع . أو يجد سبيلا إلى اغتيالها ومرزئتها « 2 » ، إن شاء اللّه .
اعلم أن أحسن مكيدتك أثرا في العامة . وأبعدها صيتا في حسن القالة . ما نلت الظفر فيه بحزم الروية . وحسن السيرة « 3 » ، ولطف الحيلة ، فلتكن رويّتك في ذلك وحرصك على إصابته بالحيل ، لا بالقتال وأخطار التلف ، وادسس إلى عدوك ، وكاتب رؤوسهم وقادتهم ، وعدهم المنالات ، ومنّهم الولايات ، وسوّغهم التّراث « 4 » وضع عنهم الإحن « 5 » ، واقطع أعناقهم بالمطامع ، واستدعهم بالمثاوب « 6 » واملأ قلوبهم بالترهيب ، إن أمكنتك منهم الدوائر ، وأصارتهم « 7 » إليك الرواجع وادعهم إلى الوثوب بصاحبهم أو اعتزاله إن لم يكن لهم بالوثوب عليه طاقة ، ولا عليك « 8 » أن تطرح إلى بعضهم كتبا كأنها جوابات كتب لهم إليك ، وتكتب على ألسنتهم كتبا إليك تدفعها إليهم ، وتحمل بها صاحبهم عليهم ، وتسنزلهم عنده بمنزلة التّهمة ومحل الظّنة « 9 » فلعلّ مكيدتك في ذلك أن يكون فيها افتراق كلمتهم ، وتشتيت جماعتهم ، وإحن « 10 » قلوبهم ، وسوء الظن من واليهم بهم ، فيوحشهم منه خوفهم
هامش
( 1 ) من قوله « وحياطة . . . إلى انتهابها » ساقط منه .
( 2 ) فيه « ومريتها » ورزأه ماله كجعل وعلم رزءا ومرزئة . أصاب منه شيئا .
( 3 ) فيه « بحسن الروية وحسن التدبير » .
( 4 ) فيه « التراب » وهو تصحيف .
( 5 ) الإحن : جمع إحنة بالكسر : وهي الحقد .
( 6 ) هذه الجملة ساقطة منه .
( 7 ) فيه « وأصاربهم » وهو تصحيف .
( 8 ) أي ولا حرج عليك .
( 9 ) قوله « ومحل الظنة » ساقط منه .
( 10 ) فيه « واحش » وهو تحريف .