ويذكرونهم الجنة ودرجاتها ، ونعيم أهلها « 1 » وسكانها ، ويقولون : اذكروا اللّه يذكركم ، واستنصروه ينصركم ، والتجئوا إليه يمنعكم « 2 » ، وإن استطعت أن تكون أنت المباشر لتعبئة جندك ، ووضعهم مواضعهم من راياتك « 3 » ، ومعك رجال من ثقات فرسانك ذوو سنّ وتجربة ونجدة على التعبئة التي أمير المؤمنين واصفها لك في آخر كتابه هذا فافعل إن شاء اللّه تعالى .
أيّدك اللّه بالنصر ، وغلب لك على القوة ، وأعانك على الرشد ، وعصمك من الزّيغ ، وأوجب لمن استشهد « 4 » معك ثواب الشهداء ، ومنازل الأصفياء ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
وكتب سنة تسع وعشرين ومائة « 5 » .
( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 201 ، وصبح الأعشى 10 : 195 ، ومفتاح الأفكار ص 230 )
506 - رسالة عبد الحميد إلى الكتاب
وكتب عبد الحميد رسالة إلى الكتّاب يوصيهم فيها ، قال :
« أما بعد ، حفظكم اللّه يا أهل صناعة الكتابة ، وحاطكم ووفّقكم وأرشدكم ، فإن اللّه عز وجل جعل النّاس بعد الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، ومن بعد الملوك المكرّمين ، أصنافا ، وإن كانوا في الحقيقة سواء ، وصرّفهم في صنوف الصناعات وضروب المحاولات ، إلى أسباب معايشهم « 6 » ، وأبواب أرزاقهم ، فجعلكم معشر الكتّاب في أشرف الجهات ، أهل الأدب والمروءة « 7 » والعلم والرواية « 8 » ،
هامش
( 1 ) فيه « ويذكرونهم الجنة ورخاء أهلها وسكانها » .
( 2 ) هذه الجملة ساقطة منه .
( 3 ) في صبح الأعشى « من رأيك » وهو تحريف .
( 4 ) استشهد بالبناء للمجهول : قتل في سبيل اللّه .
( 5 ) قدمنا في أول هذه الرسالة أن قتال عبد اللّه بن مروان وأبيه مع الضحاك بن قيس كان سنة 128 ه . وقال الطبري : وقيل إن الضحاك إنما قتل سنة 129 ه - انظر تاريخ الطبري 6 : 77
( 6 ) في مقدمة ابن خلدون « معاشهم » .
( 7 ) فيها « والمروءات » .
( 8 ) فيها « والرزانة » .