تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وألسنتهم سرّا وجهرا ، بلا لجب ضجّة ، ولا ارتفاع ضوضاء ، دون أن يردوا على مطلبهم ، وينتهزوا فرصتهم ، ثمّ ليشهروا السّلاح ، وينتضوا السّيوف ، فإنّ لها هيبة رائعة ، وبديهة مخوفة ، لا يقوم لها في بهمة « 1 » الليل وحندسه إلا البطل المحارب ، وذو البصيرة المحامي ، والمستميت المقاتل ، وقليل ما هم عند تلك الحميّة ، وفي ذلك الموضع « 2 » . ليكن أول ما تتقدم به في التهيؤ لعدوك ، والاستعداد للقائه ، انتخابك من فرسان عسكرك ، وحماة جندك ، ذوى البأس والحنكة ، والجلد « 3 » ، والصّرامة ممن قد اعتاد طراد الكماة « 4 » ، وكشر « 5 » عن ناجذه في الحرب ، وقام على ساق في منازلة الأقران ، ثقف الفروسية « 6 » ، مستجمع القوة ، مستحصد المريرة « 7 » صبورا على أهوال الليل ، عارفا بمناهز الفرص ، لم تمهنه « 8 » الحنكة ضعفا ، ولا بلغت به السن كلالا « 9 » ولا أسكرته غرّة الحداثة جهلا ، ولا أبطرته نجدة الأغمار « 10 » صلفا ، جريئا على مخاطرة التلف ، مقدما على ادّراع الموت ، مكابرا لمرهوب « 11 » الهول ، متقحّما مخشىّ الحقوف ، خائضا غمرات المهالك ، برأي يؤيّده الحزم ونيّة لا يخالجها الشكّ ، وأهواء مجتمعة ، وقلوب مؤتلفة « 12 » ، عارفين بفضل الطاعة وعزّها وشرفها ، وحيث محلّ أهلها من التأييد والظفر والتمكين ، ثم اعرضهم رأى عين على كراعهم وأسلحتهم ، ولتكن دوابّهم إناث عتاق الخيل ، وأسلحتهم سوابغ الدّروع وكمال آلة المحارب ،
هامش
( 1 ) البهمة : السواد ، والحندس : الظلمة والليل المظلم . ( 2 ) في المنظوم والمنثور « عند تلك المواضع » . ( 3 ) فيه « والجد » . ( 4 ) الكماة جمع كمىّ كغنى . وهو الشجاع : المتكمى في سلاحه : أي المتغطى المتستر بالدرع والبيضة . ( 5 ) الناجذ : أقصى الأضراس ، وكشر عن أسنانه : أبدى . ( 6 ) فيه « سقف الفراسة » وهو تحريف . ( 7 ) المريرة : العزبمة ، وأصلها الحبل الشديد الفتل ، واستحصد الحبل : استحكم . ( 8 ) أمهنه : أضعفه . ( 9 ) فيه « دلالا » . ( 10 ) الأغمار . جمع غمر كشمس وقفل وسبب وكتف ، وهو من لم يجرب الأمور ، ومغمر أيضا كمعظم . ( 11 ) وفي صبح الأعشى « لمهيب » . ( 12 ) وفي المنظوم والمنثور « موسعة » .