ثم أذك « 1 » عيونك على عدوّك ، متطلعّا لعلم أحوالهم التي يتقلّبون فيها ، ومنازلهم التي هم بها ، ومطامعهم التي قد مدّوا أعناقهم نحوها ، وأىّ الأمور أدعى لهم إلى الصلح ، وأقودها لرضاهم إلى العافية ، وأسهلها لاستنزال طاعتهم « 2 » ، ومن أىّ الوجوه مأتاهم .
أمن قبل الشدة والمنافرة والمكيدة والمباعدة والإرهاب والإيعاد ، أو الترغيب والإطماع ؟
متثبّتا « 3 » في أمرك ، متخيّرا في رويّتك ، مستمكنا من رأيك ، مستشيرا لذوي النصيحة ، الذين قد حنّكتهم السّنّ ، وخبطتهم التجربة « 4 » ، ونجذّتهم « 5 » الحروب ، متشزّنا « 6 » في حربك ، آخذا بالحزم في سوء الظن ، معدّا للحذر ، محترسا من الغرّة ، كأنك - في مسيرك كلّه ونزولك أجمع « 7 » - مواقف لعدوك رأى عين ، تنتظر حملاتهم ، وتتخوّف كرّاتهم « 8 » ، معدّا أقوى مكايدك ، وأوهب عتادك « 9 » ، وأنكأ جدّك ، وأجدّ تشميرك ، معظّما أمر عدوك لأعظم مما بلغك ، حذرا يكاد يفرط ، لتعدّ له من الاحتراس عظيما ، ومن المكيدة قويا ، من غير أن يفتأك « 10 » ذلك عن إحكام أمورك ، وتدبير رأيك ، وإصدار رويتك ، والتأهب لما يحزبك « 11 » ، مصغّرا له بعد استشعار الحذر ، واضطمار « 12 » الحزم ، وإعمال الرويّة ، وإعداد الأهبة ، فإن ألفيت عدوّك كليل
هامش
( 1 ) أذكى عليه العيون أرسل عليه الطلائع .
( 2 ) هذه ساقطة من المنظوم والمنثور .
( 3 ) فيه « مستنا » وهو تحريف .
( 4 ) فيه « الذين قد حنكتهم التجربة » . وحنكته السن : أحكمته التجارب .
( 5 ) رجل منجذ : جرّب الأمور وعرفها وأحكمها .
( 6 ) تشزن للرمى والأمر : استعد له ، وتشزن له : انتصب له في الخصومة وغيرها .
( 7 ) في المنظوم والمنثور « كأنك منزل كله ومنازلك جمع » وهو تحريف .
( 8 ) فيه « غاراتهم » .
( 9 ) العتاد : العدة ، ونكأ العدو ونكاه ونكى فيه نكاية : قتل وجرح ، وفي المنظوم والمنثور « معدا أقوى مكيدتك ، وأجد تشميرك ، وأرهب عتادك ، معظما لأمر عدوك لأكثرهما . . . بفرط تبعة له من الاحتراس عظيما من المكيدة قويا من غير . . . الخ » وهو تحريف .
( 10 ) فتأه : سكنه وكسره ، وفتأ القدر : سكن غليانها .
( 11 ) حزبه الأمر : اشتد عليه ، وفي المنظوم والمنثور « والتأهب لحربك مصغ له » وهو تحريف
( 12 ) افتعال من الإضمار ، وفي المنظوم والمنثور « واطمان الحزم » .