إلى من اتّهمته على ذلك ، واستنزل نصائحهم بالمياحة والمنالة « 1 » ، وابسط من آمالهم فيك ، من غير أن ترى أحدا منهم أنك أخذت من قوله أخذ العامل به والمتّبع له ، أو عملت على رأيه عمل الصادر عنه ، أو رددته عليه ردّ المكذّب به ، المتهم له ، المستخفّ بما أتاك منه فتفسد بذلك نصيحته ، وتستدعى غشّه ، وتجترّ عداوته ، واحذر أن يعرفوا في عسكرك ، أو يشار إليهم بالأصابع . وليكن منزلهم على كاتب رسائلك . وأمين سرّك . ويكون هو الموجّه لهم . والمدخل عليك من أردت مشافهته منهم .
واعلم أن لعدوّك في عسكرك عيونا راصدة . وجواسيس كامنة « 2 » . وأنه لن يقع رأيه عن مكيدتك بمثل ما تكايده « 3 » به ، ويحتال لك كاحتيالك له . ويعدّ لك كإعدادك له فيما تزاوله منه . ويحاولك كمحاولتك إياه فيما تقارعه عنه « 4 » . فاحذر أن يشهر رجل من جواسيسك في عسكرك . فيبلغ ذلك عدوّك . ويعرف موضعه . فيعدّ له المراصد . ويحتال له بالمكايد ، فإن ظفر به فأظهر عقوبته . كسر ذلك ثقات عيونك وخذلهم « 5 » عن تطلّب الأخبار من معادنها . واستقصائها من عيونها واستعذاب اجتنائها من ينابيعها « 6 » . حتى يصيروا إلى أخذها مما عرض « 7 » من غير الثّقة ولا المعاينة لقطا لها « 8 » بالأخبار الكاذبة . والأحاديث المرجفة .
واحذر أن يعرف بعض عيونك بعضا ، فإنك لا تأمن تواطؤهم عليك ، وممالأتهم « 9 »
هامش
( 1 ) المياحة والميح : الإعطاء ، وفعله كضرب ، وهذه الجملة ساقطة من المنظوم والمنثور .
( 2 ) وفي صبح الأعشى « متجسسة » .
( 3 ) وفي المنظوم والمنثور « وأن رأيه في مكيدتك مثل ما تكايده به » .
( 4 ) المقارعة : المضاربة ، ومن قوله « فيما تزاوله منه . . . » إلى قوله « تقارعه عنه » ساقط في المنظوم والمنثور .
( 5 ) وفيه « وحوله » وصوابه « وحولهم » .
( 6 ) وهذه الجملة ساقطة منه .
( 7 ) فيه « عن عرض » .
( 8 ) فيه « ولا معاينة لغطا لها » وهو تحريف .
( 9 ) مالأه : شايعه وساعده .