وكذبك الأول ، أو خرج جاسوسك الأول متقدما قبل وصول هذا من عند عدوك .
وقد أبرموا لك أمرا ، وحاولوا لك مكيدة ، وأرادوا « 1 » منك غرّة ، فازدلفوا « 2 » إليك في الأهبة ، ثم انتقض بهم رأيهم ، واختلف عنهم جماعتهم ، فأوردوا « 3 » رأيا ، وأحدثوا مكيدة ، وأظهروا قوة ، وضربوا موعدا ، وأمّوا مسلكا لمدد « 4 » أتاهم ، أو قوة حدثت لهم ، أو بصيرة في ضلالة شغلتهم ، فالأحوال بهم متنقّلة في الساعات ، وطوارق الحادثات ، ولكن ألبسهم « 5 » جميعا على الانتصاح ، وارضخ لهم المطامع « 6 » فإنك لن تستعبدهم بمثلها ، وعدهم جزالة المثاوب « 7 » في غير ما استنامة منك إلى ترقيقهم أمر عدوك ، والاغترار إلى ما يأتونك « 8 » به ، دون أن تعمل رويّتك في الأخذ بالحزم ، والاستكثار من العدّة ، واجعلهم أوثق من تقدر عليه ، وآمن من تسكن إلى ناحيته ، ليكون ما يبرم عدوّك في كل يوم وليلة عندك ، إن استطعت ذلك ، فتنقض عليهم برأيك وتدبيرك ما أبرموا « 9 » ، وتأتيهم من حيث أمنوا « 10 » وتأخذ لهم أهبة ما عليه أقدموا « 11 » ، وتستعد لهم بمثل ما حذروا .
واعلم أن جواسيسك وعيونك ربّما صدقوك ، وربما غشوك ، وربما كانوا لك وعليك ، فنصحوا لك وغشوا عدوك ، وغشوك ونصحوا عدوك ، وكثيرا ما يصدقونك ويصدقونه ، فلا تبدرنّ منك فرطة عقوبة إلى أحد منهم ، ولا تعجل بسوء الظن
هامش
( 1 ) فيه « وازدادوا » وهو تحريف .
( 2 ) أي اقتربوا وتقدموا ، ومحل هذه الجملة في المنظوم والمنثور « وإن دفعوا إليك في الأمر » وصوابه « واندفعوا » .
( 3 ) في صبح الأعشى « فأرادوا » .
( 4 ) في المنظوم والمنثور « لعدد » .
( 5 ) أي خالطهم وعاملهم والضمير للجواسيس . لابسه : خالطه .
( 6 ) رضخ له من ماله : أعطاه ، والرضيخة : العطية ، وقيل : العطية المقاربة . وقيل القليلة ، وفي المنظوم والمنثور « وأن صح لهم المطامع » وهو تحريف .
( 7 ) جمع مثوبة بالفتح وهي الثواب .
( 8 ) وفيه « والاغترار بما لم يأتوك به » .
( 9 ) وفيه « ما لم يرموا » ورم الشئ كنصر وضرب : أصلحه .
( 10 ) فيه « من حيث أقدموا » .
( 11 ) ساقطة من المنظوم والمنثور .