وخذهم « 1 » بمن مرّوا به من أهل ذمتك وملّتك بحسن السّيرة ، وعفّة الطّعمة ، ودعة الوقار ، وهدى الدّعة ، وجمام « 2 » النفس ، محكما ذلك منهم ، متفقّدا لهم فيه تفقّدك إياه من نفسك .
ثم اصمد « 3 » لعدوّك المتسمّى بالإسلام خارجا من جماعة أهله ، المنتحل ولاية الدين مستحلّا لدماء أوليائه ، طاعنا عليهم ، راغبا عن سنّتهم ، مفارقا لشرائعهم ، ببغيهم الغوائل ، وينصب « 4 » لهم المكايد ، أضرم حقدا عليهم ، وأرصد عداوة لهم ، وأطلب لغرّات فرصهم من التّرك « 5 » وأمم الشّرك وطواغى الملل ، يدعو إلى المعصية والفرقة والمروق من دين اللّه إلى الفتنة ، مخترعا بهواه للأديان المنتحلة ، والبدع المتفرّقة ، خسارا وتخسيرا ، وضلالا وإضلالا ، بغير هدى من اللّه ولا بيان ، ساء ما كسبت يداه ، وما اللّه بظلّام للعبيد ، وساء ما سوّلت له نفسه الأمّارة بالسوء ، واللّه من ورائه بالمرصاد ، وسيعلم الّذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون .
حصّن « 6 » جندك ، واشكم نفسك بطاعة اللّه في مجاهدة أعدائه ، وارج نصره ، وتنجّز موعوده ، متقدّما في طلب ثوابه على جهادهم ، معتزما في ابتغاء الوسيلة إليه على لقائهم ، فإنّ طاعتك إياه فيهم ، ومراقبتك له ، ورجاءك نصره ، مسهّل لك وعوره « 7 » ، وعاصمك من كل سبّة « 8 » ، ومنجيك من كل هوّة ، وناعشك « 9 » من كل صرعة ، ومقيلك من كل كبوة ، ودارئ « 10 » عنك كلّ شبهة ، ومذهب عنك لطخة
هامش
( 1 ) فيه « وتقييدهم عمن مروا به » .
( 2 ) فيه « وجمام المستجم » والجمام : الراحة ، - وجم ماؤه واستجم : كثر واجتمع .
( 3 ) ورد هذا الفعل في لسان العرب من باب ضرب ، وفي مختار الصحاح من باب نصر .
( 4 ) وهذا الفعل أيضا ورد في اللسان ومختار الصحاح والمصباح من باب ضرب وفي القاموس « ونصبه المرض ينصبه بالكسر : أوجعه ، والشئ وضعه ورفعه » وعلى هامشه « أي ونصب الشئ من باب كتب فليس من باب ما قبله » قاله الشيخ نصر ، فتأمل .
( 5 ) وفي المنظوم والمنثور « وأرصد عداوة لهم من الترك . الخ » .
( 6 ) في المنظوم والمنثور « حض جندك » .
( 7 ) وفيه « وعوده » وهو تحريف .
( 8 ) وفيه « سيئة » .
( 9 ) يقال : نعشه اللّه كمنعه وأنعشه ونعشه : أي رفعه .
( 10 ) أي دافع .