تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يكون الظفر في البديهة ، ومن المغلوب يالدّولة « 1 » ؟ ولعلك أن تكون المطلوب بالتمحيص ، فحاول إصابة أبلغهما في سلامة جندك ورعيّتك ، وأشهرهما صيتا في بدوّ تدبيرك ورأيك « 2 » ، وأجمعهما لألفة وليّك وعدوّك ، وأعونهما على صلاح رعيّتك وأهل ملتك ، وأقواهما شكيمة في حزمك ، وأبعدهما من وصم عزمك ، وأعلقهما بزمام النجاة في آخرتك « 3 » ، وأجزلهما ثوابا عند ربك ، وابدأ بالإعذار إلى عدوك ، والدّعاء لهم إلى مراجعة الطاعة ، وأمر الجماعة ، وعزّ « 4 » الألفة ، آخذا بالحجة عليهم ، متقدما بالإنذار لهم ، باسطا أمانك لمن لجأ إليك منهم ، داعيا لهم بألين لفظك « 5 » ، وألطف حيلك ، متعطّفا برأفتك عليهم ، مترفّقا بهم في دعائك ، ومشفقا عليهم من غلبة الغواية لهم ، وإحاطة الهلكة بهم ، منفذا رسلك إليهم بعد الإنذار ، تعدهم إعطاء كل رغبة يهشّ إليها طمعهم في موافقة الحق ، وبسط كلّ أمان سألوه لأنفسهم ومن معهم ومن تبعهم ، موطّنا نفسك فيما تبسط لهم من ذلك على الوفاء بوعدك ، والصبر على ما أعطيتهم من وثائق عهدك ، قابلا توبة نازعهم « 6 » عن الضلالة ، ومراجعة مسيئهم إلى الطاعة ، مرصدا للمنحاز إلى فئة المسلمين وجماعتهم إجابة إلى ما دعوته إليه ، وبصّرته إياه من حقّك وطاعتك ، بفضل المنزلة ، وإكرام المثوى ، وتشريف الجاه « 7 » وليظهر من أثرك عليه وإحسانك إليه ما يرغب في مثله الصّادف عنك ، المصرّ على خلافك ومعصيتك ، ويدعو إلى الاعتلاق بحبل النجاة ، وما هو أملك به في الاعتصام عاجلا ، وأنجى له من العقاب آجلا ، وأحوط على دينه ومهجته بدءا وعاقبة ، فإن ذلك مما تستدعى به من اللّه عزّ وجل نصره عليهم ، وتعتضد « 8 » به في تقدمة الحجّة إليهم ، معذرا ومنذرا إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) الدولة في الحرب أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى ، يقال : كانت لنا عليهم الدولة : أي الغلبة والنصرة . ( 2 ) وفي المنظوم والمنثور « في بدى رأيك » . ( 3 ) ساقطة من المنظوم والمنثور . ( 4 ) فيه « وعرى الألفة » . ( 5 ) فيه « لطفك » . ( 6 ) نزع عن الأمر : كف . ( 7 ) وفيه « الحال » . ( 8 ) فيه « وتعتصم » .