تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الحدّ ، وقم الحزم « 1 » ، نضيض « 2 » الوفر ، لم يضرّك ما اعتددت له من قوة ، وأخذت له من حزم ، ولم يزدك ذلك إلا جرأة عليه ، وتسرّعا إلى لقائه ، وإن ألفيته متوقّد الجمر « 3 » مستكثف الجمع ، قوىّ التّبع ، مستعلى سورة الجهل ، معه من أعوان الفتنة وتبع إبليس من يوقد لهب الفتنة مسعّرا ، ويتقدم إلى لقاء أبطالها متسرّعا ، كنت لأخذك بالحزم ، واستعدادك بالقوة ، غير مهين الجند ، ولا مفرّط في الرأي ، ولا متلّهف على إضاعة تدبير ، ولا محتاج إلى الإعداد ، وعجلة التأهّب مبادرة تدهشك ، وخوفا يقلقك ، ومتى تغترّ بترقيق المرقّقين « 4 » ، وتأخذ بالهوينى في أمر عدوك لتصغير المصغّرين ، ينتشر عليك رأيك ، ويكون فيه انتقاض « 5 » أمرك ، ووهن تدبيرك ، وإهمال الحزم في جندك ، وتضييع له ، وهو ممكن الإصحار ، رحب المطلب ، قوى العمصة ، فسيح المضطرب ، مع ما يدخل رعيّتك من الاغترار والغفلة عن إحكام أحراسهم « 6 » ، وضبط مراكزهم ، لما يرون فيه من استنامتك « 7 » إلى الغرّة ، وركونك إلى الأمن ، وتهاونك بالتدبير ، فيعود ذلك عليك في انتشار الأطراف ، وضياع الأحكام ، ودخول الوهن ، بما لا يستقال محذوره ، ولا يدفع مخوفه . احفظ من عيونك وجواسيسك ما يأتونك به من أخبار عدوّك ، وإياك ومعاقبة أحد منهم على خبر إن أتاك به اتّهمته فيه ، أو سؤت به ظنا ، وأتاك غيره بخلافه ، أو أن تكذّبه فيه فتردّه عليه ، ولعله أن يكون قد محضك النصيحة وصدقك الخبر ،
هامش
( 1 ) وقم مصدر بمعنى المفعول أي موقوم الحزم أي مقهوره ، من وقم الدابة إذا جذب عنانها لتكف ، ووقمه : قهره وكسره وأذله ، وفي المنظوم والمنثور « وكم النجوم » وهو تحريف . ( 2 ) نضيض : قليل ، يقال : رجل نضيض اللحم أي قليله ، ونض الماء كضرب : سال قليلا قليلا أو خرج رشحا ، والنضيض : الماء القليل ، والوفر من المال والمتاع : الكثير الواسع ، أي قليل العدة . ( 3 ) في صبح الأعشى « متوقد الحرب » . ( 4 ) رققه وأرقة : ضد غلظه أي جعله رقيقا ضئيلا ، وفي المنظوم والمنثور « ومتى تعزم على ترقيق التوقير » وهو تحريف . ( 5 ) الانتقاض : الانتكاث . ( 6 ) فيه « عن إحكام أسرارهم » . ( 7 ) استنام إليه : سكن واطمأن .