ولم أشبه محمدا ولا مروان « 1 » - غير إن رأيت غيرا - إن لم أشمّر للقدرية « 2 » إزاري ، وأضربهم بسيفي جارحا وطاعنا ، يرمى قضاء اللّه في ذلك حيث أخذ ، أو يرمى في عقوبة اللّه حيث بلغ منهم فيها رضاه ، وما إطراقى إلّا لما أنتظر ممّا يأتيني عنك ، فلا تهن عن ثأرك بأخيك ، فإن اللّه جارك وكافيك ، وكفى باللّه طالبا ونصيرا » .
( تاريخ الطبري 9 : 34 )
502 - كتاب يزيد بالأمان للحارث بن سريج
وعزل يزيد بن الوليد منصور بن جمهور عن العراق ، وولّاها عبد اللّه بن عمر ابن عبد العزيز ( في شوال سنة 126 ه ) فلما قدم عبد اللّه العراق كتب إلى نصر ابن سيار بعهده على خراسان .
وخرج خالد بن زياد من أهل التّرمذ « 3 » وخالد بن عمرو مولى بنى عامر إلى يزيد ابن الوليد ، فسألاه أمانا للحارث بن سريج ( وكان قد خرج على بنى أمية ، ونشبت الحرب بينه وبين عاصم بن عبد اللّه الهلالي والى خراسان « 4 » سنة 116 ه ، ثم أقام هو وأصحابه ببلاد الترك ) فكتب يزيد له :
هامش
( 1 ) يقول : لست لأبى « محمد » ولا لجدى « مروان » إن لم أشمر للقدرية إزاري إلا إن حالت دون ذلك الغير .
( 2 ) قدمنا لك ( في ص 390 ) كلمة عن مذهب القدرية ، وقيل إن يزيد بن الوليد كان قدريا - انظر تاريخ الطبري 9 : 46 والفخري ص 120 - وروى الطبري أيضا قال : « كان منصور بن جمهور أعرابيا جافيا غيلانيا ولم يكن من أهل الدين ، وإنما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية وحمية لقتل خالد . . .
الخ » - تاريخ الطبري 9 : 28 - وقد تقدمت لك كلمة عن غيلان في ص 335 ، وكانت المعتزلة يسمون القدرية ، لأنهم وافقوا القدرية في مذهبهم ، وترى صاحب « الفرق بين الفرق » يسميهم فيقول : « القدرية المعتزلة عن الحق » - انظر ص 93 فيه - وقال المسعودي في مروج الذهب 2 : 19 : « وكان يزيد بن الوليد يذهب إلى قول المعتزلة وما يذهبون إليه . . . إلخ ، ويقول أيضا - 2 : 193 » ، « وكان خروج يزيد بن الوليد بدمشق مع سابقة من المعتزلة وغيرهم على الوليد بن يزيد . . . » .
( 3 ) مدينة مشهورة على نهر جيحون .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري 8 : 219 - 228 .