« أما بعد ، فإنا غضبنا للّه إذ عطّلت حدوده ، وبلغ بعباده كل مبلغ ، وسفكت الدماء بغير حلّها ، وأخذت الأموال بغير حقها ، فأردنا أن نعمل في هذه الأمة بكتاب اللّه جل وعز وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا قوة إلا باللّه ، فقد أوضحنا لك عن ذات أنفسنا ، فأقبل آمنا أنت ومن معك ، فإنكم إخواننا وأعواننا ، وقد كتبت إلى عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز بردّ ما كان اصطفى من أموالكم وذراريّكم » .
فقدما الكوفة على ابن عمر ، ثم مضيا إلى مرو فدفعا كتاب يزيد إلى نصر بن سيار ، فردّ ما كان أخذ لهم مما قدر عليه ، ثم نفذا إلى الحارث فأقبل يريد مرو .
503 - كتاب منصور بن عمر إلى ابن سيار
وقدم الحارث سمرقند ، وعليها منصور بن عمر ، فلم يتلقّه وقال : الحسن بلائه ! وكتب إلى نصر يستأذنه في الحارث أن يثب به ، فأيّهما قتل صاحبه فإلى الجنة أو إلى النار ، وكتب إليه :
« لئن قدم الحارث على الأمير ، وقد ضرّ ببنى أمية في سلطانهم ، وهو والغ « 1 » في دم بعد دم ؛ قد طوى كشحا « 2 » عن الدنيا ، بعد أن كان في سلطانهم أقراهم « 3 » لضيف ، وأشدّهم بأسا ، وأنفذهم ، غارة في الترك ، ليفرّقن عليك بنى تميم » .
( تاريخ الطبري 9 : 43 )
هامش
( 1 ) من ولغ الكلب في الإناء : إذا شرب ما فيه بأطراف لسانه ، أو أدخل لسانه فيه محركه .
( 2 ) الكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي ، وطوى كشحه عنه : قطعه .
( 3 ) أكرمهم .