تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
والمحاماة عنه ، وهم في ذلك مستريبون ، قد خافوا أن يكونوا قد أبقوا أنفسهم بما قاموا عليه إلى أن دعوتهم إلى تغييره فأسرعوا الإجابة . فابتعث اللّه منهم بعثا يخبرهم من أولى الدين والرضا ، وبعثت عليهم عبد العزيز ابن الحجاج بن عبد الملك ، حتى لقى عدوّ اللّه إلى جانب قرية يقال لها البخراء ، فدعوه إلى أن يكون الأمر شورى ينظر المسلمون لأنفسهم من يقلّدونه ممن اتفقوا عليه ، فلم يجب عدوّ اللّه إلى ذلك ، وأبى إلا تتابعا في ضلالته ، فبدرهم الحملة جهالة باللّه ، فوجد اللّه عزيزا حكيما ، وأخذه أليما شديدا ، فقتله اللّه على سوء عمله وعصبته ممن صاحبوه من بطانته الخبيثة ، لا يبلغون عشرة ، ودخل من كان معه سواهم في الحق الذي دعوا إليه ، فأطفأ اللّه جمرته ، وأراح العباد منه ، فبعدا له ولمن كان على طريقته . أحببت أن أعلمكم ذلك وأعجل به إليكم ، لتحمدوا اللّه وتشكروه ، فإنكم قد أصبحتم اليوم على أمثل « 1 » حالكم ، إذ ولاتكم خياركم ، والعدل مبسوط لكم ، لا يسار فيكم بخلافه ، فأكثروا على ذلك حمد ربكم ، وبايعوا منصور بن جمهور فقد ارتضيته لكم ، على أن عليكم عهد اللّه وميثاقه ، وأعظم ما عهد وعقد على أحد من خلقه لتسمعنّ وتطيعنّ لي ولمن استخلفته من بعدى ، ممن اتفقت عليه الأمة ، ولكم علىّ مثل ذلك : لأعملنّ فيكم بأمر اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وأتبع سبيل من سلف من خياركم ، نسأل اللّه ربّنا ووليّنا أحسن توفيقه وخير قضائه » . ( تاريخ الطبري 9 : 31 )

501 - كتاب مروان بن محمد إلى الغمر بن يزيد

وكتب مروان بن محمد إلى الغمر بن يزيد يأمره أن يطلب بدم أخيه الوليد ابن يزيد .
هامش
( 1 ) أمثل : أفضل ، والمثالة كنباهة : الفضل وفعله ككرم .