تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
نذيرا ، وأن الجنة والنار مخلوقتان حقّا ، خلق الجنة رحمة لمن أطاعه ، والنار عذابا لمن عصاه ، وأوجب العفو جودا وكرما لمن عفا عنه ، وأنّ سليمان مقرّ على نفسه بما يعلم اللّه من ذنوبه ، وبما تعلمه نفسه من معصية ربه ، موجبا على نفسه استحقاق ما خلق من النقمة ، راجيا لنفسه ما خلق من الرحمة ، ووعد من العفو والمغفرة ، وأن المقادير كلّها خبرها وشرّها من اللّه « 1 » . وأنه هو الهادي ، لم يستطع أحد لمن خلق اللّه لرحمته غواية ، ولا لمن خلق لعذابه هداية ، وأن الفتنة في القبور بالسؤال عن دينه ونبيه الذي أرسل إلى أمّته ، لا منجى لمن خرج من الدنيا إلى الآخرة من هذه المسألة إلا لمن استثناه عز وجل في علمه . وسليمان يسأل اللّه الكريم بواسع فضله ، وعظيم منّه ، الثبات على الحق عند تلك المسألة ، والنجاة من هول تلك الفتنة « 2 » ، وأنّ الميزان حق يقين ، يضع الموازين القسط « 3 » ليوم القيامة ، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ، ومن خفّت موازينه فأولئك هم الخاسرون ، وأنّ حوض محمد صلى اللّه عليه وسلم يوم المحشر والموقف للعرض حق ، وأن عدد آنيته « 4 » كنجوم السماء ، من شرب منه لم يظمأ أبدا ، وسليمان يسأل اللّه بواسع رحمته أن لا يردّه عن حوض نبيه عطشان ، وأن أبا بكر وعمر خير هذه الأمة بعد نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه يعلم بعدهما حيث الخير وفيمن الخير من هذه الأمة ، وأن هذه الشهادة كلّها المذكورة في عهده هذا ، يعلمها اللّه من سرّه وإعلانه وعقد ضميره ، وأنه بها عبد ربّه في سالف أيامه وماضي عمره ، وعليها أتاه يقين ربه ، وتوفّاه أجله ، وعليها يبعث بعد الموت إن شاء اللّه ، وأن سليمان كانت له بين هذه الشهادة
هامش
( 1 ) وفي صبح الأعشى : « وأن المقادير كلها خيرها وشرها مقدورة بإرادته ، مكونة بتكوينه ، وأنه الهادي ، فلا مغوى ولا مضل لمن هداه وخلقه لرحمته ، وأنه يفتن الميت في قبره . . . » . ( 2 ) وفي صبح الأعشى : « الثبات على ما أسر وأعلن من معرفة حقه وحق نبيه عند مسألة رسله والنجاة من هول فتنة فتانيه ، ويشهد أن الميزان يوم القيامة حق يقين ، يزن سيئات المسيئين ، وحسنات المحسنين ، ليرى عبادة من عظيم قدرته ما أراده من الخير لعباده بما لم يكونوا يحتسبون ، وأن من ثقلت موازينه . . . » . ( 3 ) القسط : العدل ، مصدر وصف به للمبالغة . ( 4 ) الآنية والأواني : جمع إناء .