إلى أبى بكر بن حزم « 1 » : « إن الطالبين الذين أنجحوا « 2 » ، والتّجّار الذين ربحوا ، هم الذين اشتروا الباقي الذي يدوم ، بالفاني المذموم ، فاغتبطوا ببيعهم ، وأحمدوا عاقبة أمرهم ، فاللّه اللّه وبدنك صحيح ، وقلبك مريح « 3 » ، قبل أن تنقضى أيامك ، وينزل بك حمامك فإن العيش الذي أنت فيه يتقلّص ظلّه ، ويفارقه أهله ، فالسعيد الموفّق من أكل في عاجله قصدا ، وقدّم ليوم فقره ذخرا ، وخرج من الدنيا محمودا ، قد انقطع عنه علاج أمورها ، وصار إلى الجنة وسرورها » . ( الأمالي 2 : 187 )
306 - عهد سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز بالخلافة
وعهد سليمان بن عبد الملك بالخلافة من بعده إلى عمر بن عبد العزيز ، ثم إلى يزيد ابن عبد الملك ، وكتب بذلك كتابا بيده ، وهذا نصه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من عبد اللّه سليمان أمير المؤمنين لعمر ابن عبد العزيز ، إني قد وليته الخلافة من بعدى ، ومن بعده يزيد بن عبد الملك ، فاسمعوا له وأطيعوا ، واتقوا اللّه ولا تختلفوا فيطمع فيكم » .
( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 48 ، وتاريخ الطبري 8 : 129 )
صورة أخرى
وروى ابن قتيبة هذا العهد بصورة أخرى ، وهي :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به عبد اللّه سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، عهد أنه يشهد للّه عز وجلّ بالرّبوبيّة والوحدانية ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، بعثه إلى محسنى عباده بشيرا ، وإلى مذنبيهم
هامش
( 1 ) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، ولى المدينة من سنة 96 إلى سنة 100 في خلافة سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز - انظر تاريخ الطبري الجزء الثامن ، حوادث السنين من 96 إلى 100 ، وصبح الأعشى ج 4 : ص 296 - .
( 2 ) أنجح الرجل : صار ذا نجح بالضم .
( 3 ) أي ذو راحة .