« عجبا كيف تأمن ابن رحمة على أسرارك ، ولم يكن أبوه يأمنه على أمّهات أولاده ! - يعنى يزيد بن المهلب - » .
فشتم قتيبة ، وناول الكتاب ليزيد ، فدفع إليه الثالث ، وفيه :
« من قتيبة بن مسلم إلى سليمان بن عبد الملك ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فو اللّه لأوثّقنّ لك آخيّة « 1 » لا ينزعها المهر الأردن « 2 » » .
فقال سليمان : « عجلنا على قتيبة ، جدّدوا له عهدا على عمله ، ثم فسدت على قتيبة بطانته فقتلوه في خلافة سليمان » . ( العقد الفريد 2 : 275 ، وسرح العيون ص 128 )
300 - كتاب يزيد بن المهلب إلى سليمان بن عبد الملك
واستعمل سليمان بن عبد الملك يزيد بن المهلب على العراق ، ثم ولّاه سنة 97 ه خراسان :
وفي سنة 98 فتح يزيد جرجان وطبرستان ، وكتب بالفتح إلى سليمان ابن عبد الملك :
« أما بعد ، فإن اللّه قد فتح لأمير المؤمنين فتحا عظيما ، وصنع للمسلمين أحسن الصّنع ، فلربنا الحمد على نعمه وإحسانه ، أظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان وطبرستان ، وقد أعيا ذلك سابور ذا الأكتاف وكسرى بن قباذ وكسرى بن هرمز ، وأعيا الفاروق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومن بعدهما من خلفاء اللّه ، حتى فتح اللّه ذلك لأمير المؤمنين ، كرامة من اللّه له ، وزيادة في نعمه عليه ، وقد صار عندي من خمس ما أفاء اللّه على المسلمين بعد أن صار إلى كلّ ذي حقّ حقّه من الفىء والغنيمة ستة آلاف ألف ، وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء اللّه « 3 » » .
( تاريخ الطبري 8 : 125 )
هامش
( 1 ) الآخية كآنية وتشدد : عروة تربط إلى وتد وتشد فيها الدابة .
( 2 ) أرن كفرح : نشط ، فهو أرن وأرون .
( 3 ) وقد قال له كاتبه المغيرة بن أبي قرة مولى بنى سدوس : « لا تكتب بتسمية مال ، فإنك من ذلك بين أمرين : إما استكثره فأمرك بحمله : وإما سخت نفسه لك به فسوغكه ، فتكلفت الهدية ، -