تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قال : ذلك إليك . لا أخرج عن رأيك ، ثم أتيت الحجاج ، فلما رآني رحّب بي وقال : واللّه لقد كنت أحبّ أن أراك في بلدي هذا ، قلت : وأنا واللّه قد كنت أحبّ أن أراك ، وأقدم عليك بغير الذي أرسلت به إليك ، قال : وما ذاك ؟ قلت : فارقت الخليفة وهو أغضب الناس عليك ، قال : ولم ؟ قال : فدفعت إليه الكتاب ، فجعل يقرؤه وجبينه يعرق ، فيمسحه بيمينه ، ثم قال : اركب بنا إلى أنس بن مالك ، قلت له : لا تفعل ، فإني سأتلطّف به حتى يكون هو الذي يأتيك - وذلك للّذى أشرت عليه من مصالحته - قال : فألقى كتاب أمير المؤمنين ، فإذا فيه : * * * « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف ، أما بعد : فإنك عبد طمت « 1 » بك الأمور فطغيت ، وعلوت فيها حتى جزت قدرك ، وعدوت طورك « 2 » ، وأيم اللّه يا بن المستفرمة « 3 » بعجم زبيب الطائف ، لأغمزنّك كبعض غمزات اللّيوث الثّعالب ، ولأركضنّك ركضة تدخل منها في وجارك « 4 » ، اذكر مكاسب آبائك بالطائف ، إذ كانوا ينقلون الحجارة على أكتافهم ، ويحفرون الآبار والمناهل « 5 » بأيديهم ، فقد نسيت ما كنت عليه أنت وآباؤك من الدناءة واللؤم والضّراعة « 6 » ، وقد بلغ أمير المؤمنين استطالة منك على أنس ابن مالك خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جرأة منك على أمير المؤمنين ، وغرّة
هامش
( 1 ) ورواية صبح الأعشى « علت » وهي بمعناها ، من طمى الماء إذا علا ، والنبت إذا طال : أي ارتقى منصبك في الدولة فطغيت ، وفي غرر الخصائص « طفت » أي علت أيضا . ( 2 ) أي وجاوزت حدك . ( 3 ) انظر هامش ص 183 . ( 4 ) الوجار في الأصل : جحر الضبع وغيرها ، وفي صبح الأعشى « في وجعاء أمك » والوجعاء كحمراء : الدبر . ( 5 ) المناهل : جمع منهل كمقعد وهو المشرب ، وفي صبح الأعشى « والمناهر » جمع منهر كمقعد أيضا وهو موضع النهر . ( 6 ) الذل .