تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

258 - كتاب عبد الملك إلى الحجاج

وروى صاحب العقد الفريد قال : حدّث سعيد بن جويرية قال : خرجت خارجة على الحجّاج بن يوسف ، فأرسل إلى أنس بن مالك أن يحرج معه فأبى ، فكتب إليه يشتمه ، فكتب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان يشكوه ، وأدرج كتاب الحجاج في جوف كتابه . قال إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي المهاجر : بعث إلىّ عبد الملك بن مروان في ساعة لم يكن يبعث إلىّ في مثلها ، فدخلت عليه ، وهو أشدّ ما كان حنقا وغيظا ، فقال : يا إسماعيل ، ما أشدّ علىّ أن تقول الرعية : ضعف أمير المؤمنين ، وضاق ذرعه في رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لا يقبل له حسنة ، ولا يتجاوز له عن سيّئة . فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : أنس بن مالك خادم رسول اللّه كتب إلىّ يذكر أن الحجاج قد أضرّ به ، وأساء جواره ، وقد كتبت في ذلك كتابين : كتابا إلى أنس بن مالك والآخر إلى الحجاج ، فاقبضهما ثم اخرج على البريد ، فإذا وردت العراق فابدأ بأنس بن مالك ، فادفع له كتابي ، وقل له : اشتدّ على أمير المؤمنين ما كان من الحجاج إليك ، ولن يأتي إليك أمر تكرهه إن شاء اللّه ، ثم ائت الحجاج فادفع إليه كتابه وقل له : قد اغتررت بأمير المؤمنين غرّة لا أظنه يخطئك شرّها ، ثم افهم ما يتكلم به ، وما يكون منه ، حتى تفهمنى إياه إذا قدمت علىّ إن شاء اللّه . قال إسماعيل : فقبضت على الكتابين وخرجت على البريد ، حتى قدمت العراق فبدأت بأنس بن مالك في منزله ، فدفعت إليه كتاب أمير المؤمنين ، وأبلغته رسالته ، فدعا له وجزاه خيرا ، فلما فرغ من قراءة الكتاب ، قلت له : أبا حمزة ، إن الحجاج عامل ، ولو وضع لك في جامعة « 1 » لقدر أن يضرّك وينفعك . فأنا أريد أن تصالحه
هامش
( 1 ) الجامعة : القيد .