عن ذنبي ، وأمهلني ولم يعجبني عند هفوتى ، للّذى جبل عليه من كريم طبائعه ، وما قلّده اللّه من أمور عباده ، فرأى أمير المؤمنين - أصلحه اللّه - في تسكين روعتي ، وإفراج كربتي ، فقد ملئت رعبا وفرقا « 1 » من سطوته ، وفجاءة نقمته « 2 » ، وأمير المؤمنين - أقاله اللّه العثرات ، وتجاوز له عن السيئات ، وضاعف له الحسنات ، وأعلى له الدّرجات - أحقّ من صفح وعفا ، وتغمّد « 3 » وأبقى ، ولم يشمت بي عدوّا مكبّا « 4 » ، ولا حسودا مضبّا « 5 » ، ولم يجرّعنى غصصا ، والذي وصف أمير المؤمنين من صنيعته إلىّ ، وتنويهه « 6 » بي ، بما أسند إلىّ من عمله ، وأوطأنى من رقاب رعيّته ، فصادق فيه ، مجزىّ بالشكر عليه ، والتوسّل منى إليه بالولاية ، والتقرّب له بالكفاية .
وقد عاين إسماعيل بن أبي المهاجر رسول أمير المؤمنين وحامل كتابه ، من نزولى عند مسرّة أنس بن مالك ، وخضوعى عند كتاب أمير المؤمنين ، وإقلاقه إياي ، ودخوله بالمصيبة علىّ ، ما سيعلمه أمير المؤمنين ويشهد إليه ، فإن رأى أمير المؤمنين - طوّقنى اللّه بشكره ، وأعانني على تأدية حقه ، وبلّغنى إلى ما فيه موافقة مرضاته ، ومدّ لي في أجله ، أن يأمر لي بكتاب من رضاه وسلامة صدره ، يؤمّننى به من سفك دمى ، ويردّ ما شرد من نومى ، ويطمئنّ به قلبي ، فعل ، فقد ورد علىّ أمر جليل خطبه ، عظيم أمره ، شديد علىّ كربه ، أسأل اللّه أن لا يسخط أمير المؤمنين علىّ ، وأن ينيله في حزمه ، وعزمه ، وسياسته ، وفراسته ، ومواليه ، وحشمه ، وعمّاله ، وصنائعه ، ما يحمد به حسن رأيه ، وبعد همته ، إنه ولىّ أمير المؤمنين ، والذابّ عن سلطانه ، والصانع له في أمره ، والسلام » .
هامش
( 1 ) خوفا .
( 2 ) وفي صبح الأعشى « وقحمات نقماته » جمع قحمة بالضم وهي المهلكة .
( 3 ) تغمد فلانا وغمده بالتشديد : ستر ما كان منه .
( 4 ) مكبا : أي على التنقيب عن سيئاتي وارتقاب ما ينوبنى من الخطوب ، من أكب عليه إذا أقبل ولزم .
( 5 ) الضب بالفتح وبكسر : الغيظ والحقد ، وأضب : حمل الضب .
( 6 ) نوه فلان بفلان : إذا رفعه وطير به وقواه ، ومنه قوله :ونوهت لي ذكرى وما كان خاملا * ولكن بعض الذكر أنبه من بعض