255 - كتاب عبد الملك بن مروان إلى بعض ولده
وكتب عبد الملك بن مروان إلى بعض ولده - وقد خالفه في شئ - :
« أما بعد ، فإني أمرتك بأمر فأتيت غيره ، ووصّيتك بوصية فأبيت إلا عصيانها « 1 » ، وخفت أنك بمنزلة الصبى الذي إذا أمر بشئ أباه ، وإذا نهى عن شئ أتاه ، فيحتال له فيما ينفعه بأن ينهى عنه ، وفيما يضرّه بأن يؤمر به ، ويا سوءتى لمن هذه حاله ! والسلام » . ( أدب الكتاب ص 236 )
256 - كتاب الحجاج إلى عبد الملك
وكان عروة بن الزّبير عاملا على اليمن لعبد الملك بن مروان ، فاتّصل به أن الحجاج مجمع على مطالبته بالأموال التي بيده وعزله عن عمله ، ففرّ إلى عبد الملك ، وعاذ به تخوفا من الحجاج ، واستدفاعا لضرره وشرّه ، فلما بلغ ذلك الحجاج كتب إلى عبد الملك بن مروان :
« أما بعد : فإن لواذ « 2 » المعترضين بك ، وحلول الجانحين إلى المكث بساحتك ، واستلانتهم دمث « 3 » أخلاقك ، وسعة عفوك ، كالعارض « 4 » المبرق لأعدائه لا يعدم له شائما « 5 » ، رجاء استمالة عفوك ، وإذا أدنى الناس بالصفح عن الجرائم ، كان ذلك تمرينا لهم على إضاعة الحقوق مع كل ضالّ ، والناس عبيد العصا ، هم على الشدة أشدّ استباقا منهم على اللّين ، ولنا قبل عروة بن الزّبير مال من مال اللّه ، وفي استخراجه منه
هامش
( 1 ) في الأصل « إلا عصيته » وهو تحريف .
( 2 ) لاذبه لوذا ولواذا ولياذا ، لجأ إليه وعاذبه ، وفي الأصل « لوذان » ولم أجده في كتب اللغة مصدرا ، وإنما الذي فيها ، « ويقال هو بلوذان كذا بفتح اللام وسكون الواو أي بناحية كذا » ومعناه هنا غير مناسب ولذا جعلته ( لواذا ) .
( 3 ) دمث دمثا كفرح فهو دمث : لان وسهل . والدماثة ، سهولة الخلق .
( 4 ) العارض : السحاب المعترض في الأفق .
( 5 ) شام البرق : نظر إليه أين يقصد وأين يمطر ؟ .