تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قطع لطمع غيره ، فليبعث به أمير المؤمنين إن رأى ذلك ، والسلام » . فلما قرأ الكتاب ، بعث إلى عروة ، ثم قال له : إن كتاب الحجاج قد ورد فيك ، وقد أبى إلا إشخاصك « 1 » إليه ، ثم قال لرسول الحجاج : شأنك به ، فالتفت إليه عروة مقبلا عليه ، وقال : أما واللّه ما ذلّ وخزى من مات ، ولكن ذلّ وخزى من ملكتموه ! واللّه لئن كان الملك بجواز الأمر ونفاذ النّهى ، إن الحجاج لسلطان عليك ، ينفذ أموره دون أمورك ، إنك لتريد الأمر بزينك عاجله ، ويبقى لك أكرومة « 2 » آجله ، فيجذبك عنه ، ويلقاه دونك ، ليتولّى من ذلك الحكم فيه ، فيحظى بشرف عفو إن كان ، أو بجرم عقوبة إن كانت ، وما حاربك من حاربك إلا على أمر هذا بعضه . فنظر في كتاب الحجاج مرة ، ورفع بصره إلى عروة تارة ، ثم دعا بدواة وقرطاس ، فكتب إليه :

257 - رد عبد الملك على الحجاج

« أما بعد : فإن أمير المؤمنين رآك - مع ثقته بنصيحتك - خابطا في السّياسة خبط عشواء « 3 » الليل ، فإن رأيك الذي يسوّل لك أن الناس عبيد العصا ، هو الذي أخرج رجالات العرب إلى الوثوب عليك ، وإذا أخرجت العامة بعنف السياسة ، كانوا أوشك « 4 » وثوبا عليك عند الفرصة ، ثم لا يلتفتون إلى ضلال الداعي ولا هداه ، إذا رجوا بذلك إدراك الثّأر منك ، وقد وليت العراق قبلك ساسة ، وهم يومئذ أحمى أنوفا ، وأقرب من عمياء الجاهلية ، وكانوا عليهم أصلح منك عليهم ، وللشدّة واللّين أهلون ، والإفراط في العفو أفضل من الإفراط في العقوبة ، والسلام » . ( العقد الفريد 3 : 17 )
هامش
( 1 ) إرسالك . ( 2 ) الأكرومة : فعل الكرم ، أفعولة من الكرم كأعجوبة من العجب . ( 3 ) العشواء : الناقة التي لا تبصر أمامها ، فهي تخبط بيديها كل شئ . ( 4 ) أسرع .