تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إلى اللّه وإلى أمير المؤمنين ، فتولّى من ذلك ما ولّاه اللّه ، وعرف من حقنا ما جهلت ، وحفظ منا ما ضيّعت ، وسيحكم في ذلك ربّ هو أرضى للمرضى ، وأسخط للمسخط ، وأقدر على الغير في يوم لا يشوب الحقّ عنده الباطل ، ولا النور الظلمة ، ولا الهدى الضلالة ، واللّه لو أن اليهود أو النصارى رأت من خدم موسى بن عمران أو عيسى ابن مريم يوما واحدا ، لرأت له ما لم تروا لي في خدمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين . قال : اعتذر إليه الحجاج وترضّاه حتى قبل عذره ، ورضى عنه ، وكتب برضاه وقبوله عذره ، ولم يزل الحجاج له معظّما هائبا له ، حتى هلك رضى اللّه عنه .

259 - رد الحجاج على عبد الملك

وكتب الحجاج إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لعبد اللّه عبد الملك بن مروان : « أما بعد : أصلح اللّه أمير المؤمنين وأبقاه ، وسهّل حظّه وحاطه « 1 » ولا أعدمناه ، فإن إسماعيل بن أبي المهاجر رسول أمير المؤمنين - أعزّ اللّه نصره - قدم علىّ بكتاب أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - وجعلني من كل مكروه فداءه - يذكر شتمى وتوبيخى بآبائي ، وتعييرى بما كان قبل نزول النعمة بي من عند أمير المؤمنين - أتمّ اللّه نعمته عليه ، وإحسانه إليه - ويذكر أمير المؤمنين - جعلني اللّه فداءه - استطالة منى على أنس بن مالك خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جرأة على أمير المؤمنين ، وغرّة بمعرفة غيره ونقماته وسطواته على من خالف سبيله ، وعمد إلى غير محجّته ، ونزل عند سخطته ، وأمير المؤمنين - أصلحه اللّه - في قرابته من محمد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إمام الهدى وخاتم الأنبياء ، أحقّ من أقال عثرتي ، وعفا
هامش
( 1 ) صانه وحفظه .