236 - كتاب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم
ولما انهزم الناس يوم دير الجماجم ، قال الحجاج : اتركوهم فليتبدّدوا ولا تتبعوهم ، ونادى مناديه : من رجع فهو آمن ، ومن لحق بقتيبة بن مسلم بالرّىّ فهو أمانه ، فلحق ناس كثير بقتيبة ، وكان فيمن لحق به عامر الشّعبى « 1 » ، فذكر الحجّاج الشّعبىّ يوما ، فقال : أين هو ؟ وما فعل ؟ فقيل له : إنه لحق بقتيبة بالرّىّ ، فكتب الحجاج إلى قتيبة :
« أما بعد ، فابعث إلىّ بالشّعبىّ حين تنظر في كتابي هذا ، والسلام عليك » فسرّح إليه ، فلما دخل عليه اعتذر إليه ، فقبل منه الحجاج وعفا عنه :
( تاريخ الطبري 8 : 31 )
237 - كتاب عبد الملك إلى الحجاج
ودخل الحجاج الكوفة بعد وقعة دير الجماجم ، وأقبل الناس يبايعونه ، وكان عبد الملك كتب إليه في أسرى دير الجماجم : « أن يعرضهم على السيف ، فمن أقرّ منهم بالكفر بخروجه علينا فخلّ سبيله ، ومن زعم أنه مؤمن فاضرب عنقه » فكان الحجاج لا يبايعه أحد إلا قال له : أتشهد أنك قد كفرت ؟ فإذا قال : « نعم » بايعه وإلا قتله « 2 » .
( العقد الفريد 1 : 151 و 3 : 20 ، وتاريخ الطبري 8 : 25 )
هامش
( 1 ) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل ( بفتح الشين ) الشعبي - نسبة إلى شعب وهو بطن من همدان - وهو كوفي تابعي جليل القدر وافر العلم توفى سنة 105 ه . وكانت أمه من سبى جلولاء .
( 2 ) وأتى بسعيد بن جبير ( أحد كبار التابعين ) فقال له : أنت سعيد بن جبير ؟ قال : نعم ، قال :
لا ، بل شقى بن كسير ، قال : أمي أعلم باسمي منك قال ، شقيت وشقيت أمك ، قال : الشقاء لأهل النار ، قال : أكافر أنت أم مؤمن ؟ قال : ما كفرت باللّه منذ آمنت به ، قال : اضربوا عنقه .
وجاء إليه رجل من خثعم كان معتزلا الناس جميعا من وراء الفرات ، فسأله عن حاله ، فقال : ما زلت معتزلا منتظرا أمر الناس حتى ظهرت ( أي غلبت ) فأتيتك لأبايعك مع الناس ، فقال : أمتربص ؟ أتشهد -