تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم ، فليس شئ يردهم حتى يسقطوا إلى أهليهم ، ويشمّوا أولادهم ، ثم واقفهم عندها ، فإن اللّه ناصرك عليهم إن شاء اللّه » . فلما قرأ كتابه ، قال : فعل اللّه به وفعل ، لا واللّه ، مالي نظر ، ولكن لابن عمّه « 1 » نصح . ( تاريخ الطبري 8 : 10 ) وروى ابن نباتة هذا الكتاب في سرح العيون بصورة أطول ، قال : وحكى أن عبد الرحمن بن الأشعث لما خرج على الحجاج بالجيش الذي كان بعثه معه إلى قتال رتبيل ، كاتب المهلّب ، وهو بخراسان يدعوه إلى خلع الحجاج ، فقال المهلب : لا غدر بعد سبعين سنة ، ثم كتب إلى الحجاج : « أما بعد : فإن أهل العراق مع ابن الأشعث قد أقبلوا إليك ، وهم مثل السيل المنحطّ من أعلى إلى أسفل ، ليس يرده شئ حتى ينتهى إلى قراره ، ولأهل العراق شدّة في أول حربهم ، وبهم صبابة إلى نسائهم وأبنائهم ، فلا شئ يردهم دون أهليهم ، فلا تستقبلهم وخلّ لهم السبيل حتى يأتوا البصرة ، فيضاجعوا نساءهم ، ويتشهّوا أبناءهم ، فترقّ قلوبهم ، ويخلدوا إلى المقام في منازلهم ، ويتفرقوا عن ابن الأشعث ، فأوقع بمن حاربك منهم ، فإن اللّه ناصرك عليهم » . فلما قرأ الحجاج كتابه قال : ويلي على ابن المزونىّ ، واللّه مالي نظر ، وإنما نظر إلى ابن عمه ، ولم يقبل منه ذلك . ( سرح العيون 137 )

235 - كتاب الحجاج إلى عبد الملك

وتجهز الحجاج للقاء ابن الأشعث ، وتتابعت إليه جنود الشأم ، فسار بهم حتى نزل « تستر » « 2 » ، وحمل ابن الأشعث عليهم فهزمهم ، فارتحل الحجاج إلى البصرة
هامش
( 1 ) وذلك أن المهلب أزدى ، وعبد الرحمن كندى ، والأزد وكندة قبيلتان من كهلان بن سبأ من القحطانيين . ( 2 ) مدينة بالأهواز .