تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إذا قارف الحجاج منك خطيئة * فقامت عليه في الصباح نوادبه « 1 » إذا أنا لم أدن الشفيق لنصحه * وأقصى الذي تسرى إلىّ عقاربه فمن ذا الذي يرجو نوالى ، ويتّقى * مصاولتى ؟ والدهر جمّ نوائبه فقف بي على حدّ الرضا لا أجوزه * مدى الدهر حتى يرجع الدّرّ حالبه « 2 » وإلّا فدعني والأمور ، فإنني * شفيق رفيق أحكمتنى تجاربه
فلما انتهى كتابه إلى عبد الملك قال : خاف أبو محمد صولتى ، ولن أعود لشئ يكرهه ( مروج الذهب 2 : 137 ، وأدب الكتاب ص 236 )

240 - كتب الحجاج إلى رتبيل

وما زال ابن الأشعث ينهزم من بلد إلى بلد حتى دخل بلاد رتبيل ، فأنزله عنده وأكرمه وعظّمه ، فكتب الحجاج إلى رتبيل : « أما بعد : فإني قد بعثت إليك عمارة بن تميم « 3 » في ثلاثين ألفا من أهل الشأم ، لم يخالفوا طاعة ، ولم يخلعوا خليفة ، ولم بتّبعوا إمام ضلالة ، يجرى على كل رجل منهم في كل شهر مائة درهم ، يستطعمون الحرب استطعاما ، يطلبون ابن الأشعث » . فأبى رتبيل أن يسلمه ، وتتابعت كتب الحجاج إليه في ابن الأشعث أن : « ابعث به إلىّ ، وإلّا فو الذي لا إله إلا هو لأوطئنّ أرضك ألف ألف مقاتل » . ثم عاهده الحجاج ليكفّنّ الخراج عن أرضه سبع سنين على أن يدفع إليه ابن الأشعث فوجّه به إليه ، فألقى ابن الأشعث نفسه من فوق قصر فمات ، فاحتزّ رتبيل رأسه ،
هامش
( 1 ) قارف الذنب : اقترفه ، وجملة قامت دعائية ، ( 2 ) يرجع : يرد ، والدر : اللبن ، أي حتى يرد الحالب الدر في الضرع وهو مستحيل ، والمعنى : لا أجوزه أبدا ، وفي الأمثال « حتى يرجع الدر في الضرع » يضرب لما يستحيل كونه . ( 3 ) كان على سجستان .