إذا قارف الحجاج منك خطيئة * فقامت عليه في الصباح نوادبه « 1 »
إذا أنا لم أدن الشفيق لنصحه * وأقصى الذي تسرى إلىّ عقاربه
فمن ذا الذي يرجو نوالى ، ويتّقى * مصاولتى ؟ والدهر جمّ نوائبه
فقف بي على حدّ الرضا لا أجوزه * مدى الدهر حتى يرجع الدّرّ حالبه « 2 »
وإلّا فدعني والأمور ، فإنني * شفيق رفيق أحكمتنى تجاربه
فلما انتهى كتابه إلى عبد الملك قال : خاف أبو محمد صولتى ، ولن أعود لشئ يكرهه
( مروج الذهب 2 : 137 ، وأدب الكتاب ص 236 )
240 - كتب الحجاج إلى رتبيل
وما زال ابن الأشعث ينهزم من بلد إلى بلد حتى دخل بلاد رتبيل ، فأنزله عنده وأكرمه وعظّمه ، فكتب الحجاج إلى رتبيل :
« أما بعد : فإني قد بعثت إليك عمارة بن تميم « 3 » في ثلاثين ألفا من أهل الشأم ، لم يخالفوا طاعة ، ولم يخلعوا خليفة ، ولم بتّبعوا إمام ضلالة ، يجرى على كل رجل منهم في كل شهر مائة درهم ، يستطعمون الحرب استطعاما ، يطلبون ابن الأشعث » .
فأبى رتبيل أن يسلمه ، وتتابعت كتب الحجاج إليه في ابن الأشعث أن :
« ابعث به إلىّ ، وإلّا فو الذي لا إله إلا هو لأوطئنّ أرضك ألف ألف مقاتل » .
ثم عاهده الحجاج ليكفّنّ الخراج عن أرضه سبع سنين على أن يدفع إليه ابن الأشعث فوجّه به إليه ، فألقى ابن الأشعث نفسه من فوق قصر فمات ، فاحتزّ رتبيل رأسه ،
هامش
( 1 ) قارف الذنب : اقترفه ، وجملة قامت دعائية ،
( 2 ) يرجع : يرد ، والدر : اللبن ، أي حتى يرد الحالب الدر في الضرع وهو مستحيل ، والمعنى :
لا أجوزه أبدا ، وفي الأمثال « حتى يرجع الدر في الضرع » يضرب لما يستحيل كونه .
( 3 ) كان على سجستان .