تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فلا تلحينّى والحوادث جمّة * فإنك مجزىّ بما أنت كاسبه « 1 » ولا تعد ما يأتيك منى ، وإن تعد * يقوم بها يوما عليك نوادبه ولا تدفعن للناس حقا علمته * ولا تعطين ما ليس للّه جانبه
( مروج الذهب 2 : 136 ، وأدب الكتاب ص 236 )

239 - رد الحجاج على عبد الملك

فلما قرأ الحجاج كتابه كتب إليه : « أما بعد ، فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفى في الدماء ، وتبذيري في الأموال ، ولعمري ما بلغت في عقوبة أهل المعصية ما هم أهله وما قضيت حقّ أهل الطاعة بما استحقّوه ، فإن كان قتلى أولئك العصاة سرفا ، وإعطائى أولئك المطيعين تبذيرا ، فليسوّغنى « 2 » أمير المؤمنين ما سلف ، وليحدّ لي فيه حدا انتهى إليه إن شاء اللّه تعالى ، ولا قوة إلا باللّه ، وو اللّه ما علىّ من عقل « 3 » ولا قود ، ما أصبت القوم خطأ فأفديهم ، ولا أعطيتهم إلا لك ، ولا قتلت إلا فيك ، وأما ما أنا منتظره من أمريك ، فألينهما عدة ، وأعظمهما محنة ، فقد عبّأت للعدة الجلاد ، وللمحنة الصبر . وكتب في أسفل كتابه :
إذا أنا لم أتبع رضاك وأتّقى * أذاك ، فيومى لا تزول كواكبه وما لامرئ بعد الخليفة جنّة * تقيه من الأمر الذي هو كاسبه « 4 » أسالم من سالمت من ذي قرابة * ومن لم تسالمه فإني محاربه
هامش
( 1 ) في الأصل « فلا تلمني » ولكنه يخل بوزن البيت ، وأرى أنه محرف عن « فلا تلحينى » وهو بمعناه ( 2 ) يقال : سوغه ما أصاب أي تركه له خالصا ، والمعنى : فليقرنى على ما قد فعلته ، وفي أدب الكتاب : « فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضى لي سالفى ، ويأمرني بما أحب في مستأنفى ، فعل إن شاء اللّه » ( 3 ) العقل : الدية . ( 4 ) الجنة : الوقاية .