تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

238 - كتاب عبد الملك إلى الحجاج

ولما أسرف الحجاج في قتل أسارى دير الجماجم وأعطى الأموال ، بلغ ذلك عبد الملك ، فكتب إليه : « أما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين سرفك في سفك الدماء ، وتبذيرك في الأموال ، في الباطل ، ومنعك الحقّ ، ولا يحتمل أمير المؤمنين هاتين الخصلتين لأحد من الناس ، وقد حكم عليك أمير المؤمنين : في الدماء ، في الخطأ الدّية ، وفي العمد القود « 1 » ، وفي الأموال ردّها إلى مواضعها ، ثم العمل فيها برأيه ، فإنما أمير المؤمنين أمين اللّه ، وسيّان عنده منع حق وإعطاء باطل ، فإن كنت أردت الناس له فما أغناهم عنك ، وإن كنت أردتهم لنفسك فما أغناك عنهم ، وسيأتيك من أمير المؤمنين أمران : لين وشدّة ، فلا يؤنسنّك إلا الطاعة ، ولا يوحشنّك إلا المعصية ، وظنّ بأمير المؤمنين كلّ شئ إلا احتمالك على الخطأ ، وإذا أعطاك الظّفر على قوم فلا تقتلنّ جانحا ولا أسيرا » وكتب في أسفل كتابه :
إذا أنت لم تطلب أمورا كرهتها * وتطلب رضائي بالذي أنت طالبه وتخشى الذي يخشاه مثلي هاربا * إلى اللّه منه ، ضيّع الدّرّ حالبه « 2 » فإن تر منى غفلة قرشيّة * فيا ربّما قد غصّ بالماء شاربه وإن تر منّى وثبة أمويّة * فهذا وهذا كلّ ذا أنا صاحبه
هامش
- أنك كافر ؟ قال : بئس الرجل أنا إن كنت عبدت اللّه ثمانين سنة ثم أشهد على نفسي بالكفر ، قال : إذن أقتلك ، وضرب عنقه . وأتى بشيخ وشاب فقال للشاب : أمؤمن أنت أم كافر ؟ قال : بل كافر ، قال : لكن الشيخ لا يرضى بالكفر ، فقال له الشيخ : أعن نفسي تخادعنى يا حجاج ؟ واللّه لو كان شئ أعظم من الكفر لرضيت به ، فضحك الحجاج وخلى سبيلهما وفي رواية أخرى أنه أتى برجل فقال الحجاج : إني أرى رجلا ما أظنه يشهد على نفسه بالكفر ، فقال : أخادعى عن نفسي ! أنا أكفر أهل الأرض وأكفر من فرعون ذي الأوتاد ، فضحك الحجاج وخلى سبيله . ( 1 ) القود : القصاص . ( 2 ) الدر : اللبن .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 198 | أحمد زكي صفوت