تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى الحجاج بن يوسف ، سلام على أهل طاعة اللّه وأوليائه الذين يحكمون بعدله ، ويوفون بعهده ، ويجاهدون في سبيله ، ويتورّعون لذكره ، ولا يسفكون دما حراما ، ولا يعطّلون للرّبّ أحكاما ، ولا يدرسون « 1 » له أعلاما ولا يتنكّبون النّهج « 2 » ، ولا يبرمون السّيئ ، ولا يسارعون في الغىّ ، ولا يدلّلون الفجرة ، ولا يتراضون الجورة ، بل يتمكّنون عند الاشتباه ، ويتراجعون عند الإساءة . أما بعد ، فإني أحمد اللّه حمدا بالغا في رضاه ، منتهيا إلى الحق في الأمور الحقيقة للّه علينا ، وبعد فإن اللّه أنهضنى لمصاولتك ، وبعثني لمناضلتك ، حين تحيّرت أمورك ، وتهتّكت ستورك ، فأصبحت عريان حيران مهينا لا توافق وفقا ، ولا ترافق رفقا ، ولا تلازم صدقا ، أؤمّل من اللّه الذي ألهمني ذلك أن يصيّرك في حبالك ، وأن يجئ بك في القرن « 3 » ، ويسحبك للذّقن ، وينصف منك من لم تنصفه من نفسك ، ويكون هلاكك بيدي من اتهمته وعاديته ، فلعمري لقد طالما تطاولت وتمكّنت وأخطأت ، وخلت أن لن تبور « 4 » ، وأنت في فلك الملك تدور ، وأظن مصداق ما أقول ستخبره عن قريب ، فسر لأمرك ، ولاق عصابة خلعتك من حبالها « 5 » خلعها نعالها ، وتدرّعت حلالها ، تدرّعها مطالها « 6 » ، لا يحذرون منك جهدا ، ولا يرهبون منك وعيدا ، يتأملون خزايتك ، ويتجرّعون إمارتك ، عطاشا إلى دمك ، يستطعمون اللّه لحمك « 7 »
هامش
( 1 ) درس الرسم كدخل : عفا ، ودرسته الريح ، لازم ومتعد . ( 2 ) النهج : الطريق الواضح ، وتنكبه : عدل عنه وتجنبه . ( 3 ) القرن : الحبل يقرن به البعيران . ( 4 ) تهلك . ( 5 ) الحبال ، جمع حبل : وهو العهد والذمة والتواصل ، والمعنى : خلعتك من الحكم الذي عهد به إليك وهذه العبارة في الأصل « ولاق عصابة خلقك من حيالها خلفها نعالها » وأراها محرفة . ( 6 ) المطل : مد الحديد وسبكه وطبعه وصوغه بيضة ، والمطيلة اسم الحديدة التي تمطل من البيضة ومن الزندة وجمعها مطال . ( 7 ) أي يسألونه أن يطعمهم لحمك .