وأيم اللّه ليناقفنّك « 1 » منهم الأبطال الذين بيتّهّم « 2 » فيما يحاولونك به على طاعة اللّه ، شروا « 3 » أنفسهم تقرّبا إلى اللّه ، فأغض « 4 » عن ذلك يا بن أم الحجاج ، فسنحمل عليك إن شاء اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه ، والسلام على أهل طاعة اللّه » .
( الإمامة والسياسة 2 : 26 )
232 - رد الحجاج على ابن الأشعث
فلما قدم الكتاب على الحجاج قال : اكتب يا نافع ، وكان نافع مولاه وكاتبا بين يديه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث ، سلام على أهل النزوع عن الزّيغ وأسباب الرّدى « 5 » ، لا إلى معادن السّيّئ ، والتقحّم « 6 » في الغىّ ، فإني أحمد اللّه الذي خلّاك في حيرتك ، إذ بهتك « 7 » في السيرة ، ووهّلك للضرورة ، حتى أقحمك أمورا أخرجك بها عن طاعته ، وجانبت ولايته ، وعسكرت بها في الكفر ، وذهلت بها عن الشكر ، فلا تشكر في السّرّاء ، ولا تصبر في الضّرّاء أقبلت مستنّا « 8 » بحريم الحرّة ، تستوقد الفتنة لتصلى بحرّها ، وجلبت لغيرك ضرها
هامش
( 1 ) المناقفة والتناف : المضاربة بالسيوف على الرؤوس ، وفي الأصل « لينافقنك » وهو تصحيف
( 2 ) يريد بيت لهم : أي دبرت وكدت ، يقال بيت الأمر : دبره ليلا ، وبيت العدو : أوقع بهم ليلا
( 3 ) أي باعوا .
( 4 ) أغضى عنه طرفه : سده أو صده .
( 5 ) نزع عن الأمر : كف وانتهى عنه ، وهذه العبارة في الأصل « من التزييع وأسباب الرداء » وأرى أنها محرفة وصوابها ما ذكرت .
( 6 ) تقحم الأمر وفيه : رمى بنفسه فيه من غير روية .
( 7 ) بهته : حيره ، قال تعالى« بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ » .أي تحيرهم حين تفجؤهم بغتة ، وقال أيضا« فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » .أي : انقطع وسكت متحيرا ، وبهته أيضا : أخذه بغتة ، ووهل كفرح فزع وجبن ، ووهله : أفزعه .
( 8 ) استن سنته : سار سيرته ، والحريم : الحرم ، أي إنك قد اتبعت سنة أهل الحرة فخرجت على ولى الأمر ونقضت عهد طاعته كما شقوا عصا الطاعة ليزيد ( انظر ص 80 ) .