سائل مجاور حرم هل جنيت لهم * حربا نفرّق بين الجيرة الخلط « 1 »
وهل سموت بجرّار له لجب * جمّ الصّواهل بين الجمّ والفرط « 2 »
وهل تركت نساء الحىّ ضاحية * في ساحة الدار يستوقدن بالغبط « 3 »
وقال أبو العباس المبرّد في الكامل :
وكتب صاحب اليمن إلى عبد الملك بن مروان في وقت محاربته ابن الأشعث :
« إني قد وجّهت إلى أمير المؤمنين بجارية اشتريتها بمال عظيم ، ولم ير مثلها قطّ » .
فلما دخل بها عليه رأى وجها جميلا ، وخلقا نبيلا ، فألقى إليها قضيبا كان في يده فنكست لتأخذه ، فرأى منها جسما بهره ، فلما همّ بها أعلمه الآذن أن رسول الحجاج بالباب فأذن له ، ونحّى الجارية ، فأعطاه كتابا من عبد الرحمن فيه سطور أربعة بقول فيها :
سائل مجاور جرم هل جنيت لها * حربا تزيّل بين الجيرة الخلط « 4 »
وهل سموت بجرّار له لجب * جمّ الصواهل بين الجمّ والفرط
وهل تركت نساء الحىّ ضاحية * في ساحة الدار يستوقدن بالغبط
وتحتها ( بيت آخر على غير الروىّ من الأبيات الأول ، وهو : )
قتل الملوك ، وصار تحت لوائه * شجر العرا وعراعر الأقوام « 5 »
هامش
( 1 ) جرم : بطنان ، بطن في قضاعة ، والآخر في طيء . والخلط جمع خليط ، وهو الشريك والقوم الذين أمرهم واحد ، والمخالط .
( 2 ) بجرار : أي بجيش جرار : واللجب : الجلبة والصياح ، جم الصواهل : أي جم الخيول الصواهل أي كثيرها . الجم والفرط : موضعان .
( 3 ) ضاحية : بارزة للشمس ، وربما كان « صاخبة » والغبط جمع غبيط : والغبيط : الرحل وهو للنساء يشد عليه الهودج وقوله : في ساحة الدار يستوقدن بالغبط ، قال المبرد : يقال فيه قولان متقاربان :
أحدهما أنهن قد يئس من الرحيل فجعلن مراكبهن حطبا . هذا قول الأصمعي ، وقال غيره : بل قد منعهن الخوف من الاحتطاب .
( 4 ) تزيل : تفرق .
( 5 ) العرا بضم العين مقصورا : نبت ، والعراء بفتح العين ممدودا : وجه الأرض ، وعراعر الأقوام رؤوسهم ، جمع عرعرة بضم العينين ، وعرعرة كل شئ أعلاه ، والبيت لمهلهل .