فكتب إليه عبد الملك كتابا ، وجعل في طيّه جوابا لابن الأشعث :
ما بال من أسعى لأجبر عظمه * حفاظا وينوى من سفاهته كسرى « 1 »
أظنّ خطوب الدهر بيني وبينهم * ستحملهم منى على مركب وعر
وإني وإياهم كمن نبّه القطا * ولو لم تنبّه باتت الطّير لا تسرى
أناة وحلما وانتظارا بهم غدا * فما أنا بالوانى ولا الضّرع الغمر « 2 »
ثم بات يقلّب كف الجارية ، ويقول : ما أفدت فائدة أحبّ إلىّ منك ، فتقول :
فما لك يا أمير المؤمنين ، وما يمنعك ؟ فقال : يمنعني ما قاله الأخطل ، لأنى إن خرجت منه كنت ألأم العرب :
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار
فما إليك سبيل ، أو يحكم اللّه بيني وبين عدوّى عبد الرحمن بن الأشعث ، فلم يقربها حتى قتل عبد الرحمن » .
( تاريخ الطبري 8 : 10 ، والكامل للمبرد 1 : 130 )
231 - كتاب من ابن الأشعث إلى الحجاج ( كتبه ابن القرّية )
وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة قال :
فلما أجمع عبد الرحمن على إظهار خلع الحجاج ، كتب إلى أيوب ابن القرّيّة التميمي ، وهو مع الحجاج في عسكره خاصّ المنزلة منه ، يسأله أن يصدر إليه رسالة إلى الحجاج ، يخلع فيها طاعة الحجاج ، فكتب له ابن القرّية رسالة فيها :
هامش
( 1 ) دخل الخرم هذا البيت - على رواية صاحب الكامل - وسيرد عليك في باب التوقيعات فما بال . . . » .
( 2 ) ضرع إليه ويثلث : خضع وذل واستكان فهو ضارع ، وضرع ككتف وضروع كصبور وضرعة محركة ، وككرم : ضعف فهو ضرع محركة ، والغمر : كشمس وقفل وسبب وكتف ومعظم :
من لم يجرب الأمور .