تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فلما أوصل الغضبان الكتاب إلى قطرىّ : قال : يا غلام ، أزبر « 1 » هذه الصحيفة ، فتلا عليه ما فيها ، فتنهّد قطري الصّعداء « 2 » ، فقال : يا غضبان ألفيتنى محزونا ، وأنشأ يقول :
فيا كبدا من غير جوع ولا ظما * ووا كبدا من وجد أم حكيم فلو شهدتنى يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير لئيم « 3 » غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم « 4 » وكان بعبد القيس أوّل حدّنا * وآب عميد الأزد غير ذميم
يعنى المهلب - وأم حكيم هذه : امرأة من الخوارج قتلت بين يديه « 5 » - ثم قال : يا غلام اكتب :

184 - رد قطري بن الفجاءة على الحجاج

« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من قطرىّ بن الفجاءة إلى الحجاج بن يوسف ، سلام على من اتّبع الهدى ، ذكرت في كتابك أنى كنت بدويا أستطعم الكسرة ، وأبدر « 6 » إلى التمرة ، وباللّه لقد قلت زورا ، بل اللّه بصّرنى من دينه ما أعماك عنه ،
هامش
( 1 ) زبر الكتاب ( وزبره أيضا ) قرأه . ( 2 ) الصعداء : تنفس طويل . ( 3 ) دولاب : قرية بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ ، وقعت فيها وقعة بين أهل البصرة بقيادة مسلم ابن عنيس وبين الأزارقة بقيادة نافع بن الأزرق ، وقتل ابن عنيس وابن الأزرق في المعركة ( سنة 65 ه ) انظر هامش ص 97 . ( 4 ) علماء : أي على الماء ، قال المبرد « إن العرب إذا التقت في مثل هذا الموضع لأمان استجازوا حذف إحداهما استثقالا للتضعيف ، لأن ما بقي دليل على ما حذف ، وكذلك كل اسم من أسماء القبائل تظهر فيه لام المعرفة ، فإنهم يجيزون معه حذف النون التي في قولك بنو لقرب مخرج النون من اللام وذلك قولك فلان من بلحارث وبلعنبر وبلهجيم » - الكامل 2 : 183 - وعجنا : عطفنا . ( 5 ) روى أبو الفرج الأصبهاني عن ميمون بن هارون قال : « حدثت أن امرأة من الخوارج كانت مع قطري بن الفجاءة يقال لها أم حكيم ، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجها ، وأحسنهم بدينهم تمسكا ، وخطبها جماعة منهم فردتهم ولم تجب إلى ذلك ، فأخبرني من شهدها أنها كانت تحمل على الناس وترتجز :أحمل رأسا قد سئمت حمله * وقد مللت دهنه وغسله ألا فتى يحمل عنى ثقله ؟قال : وهم يفدونها بالآباء والأمهات ، فما رأيت قبلها ولا بعدها مثلها - الأغانى 6 : 6 . ( 6 ) بدر إليه : عجل إليه واستبق .