تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

صورة أخرى لرد قطري عليه

فأجابه قطرىّ بن الفجاءة : « من قطري بن الفجاءة إلى الحجاج بن يوسف ، سلام على الهداة من الولاة الذي يرعون حريم اللّه ، ويرهبون نقمه ، فالحمد للّه على ما أظهر من دينه ، وأظلع « 1 » به أهل السّفالة ، وهدى به من الضلالة ، ونصر به عند استخفافك بحقه . كتبت إلىّ تذكر أنى أعرابي جلف أمي ، أستطعم الكسرة ، وأشتفى بالتمرة ، ولعمري يا ابن أمّ الحجاج إنك لميّت في جبلّتك ، مطلخمّ « 2 » في طريقتك ، واه في وثيقتك ، لا تعرف اللّه ولا تجزع في خطيئتك ، يئست واستيأست من ربك ، فالشيطان قرينك لا تجاذبه وثاقك « 3 » ، ولا تنازعه خفاقك « 4 » ، فالحمد للّه الذي لو شاء أبرز لي صفحتك ، وأوضح لي طلعتك « 5 » ، فو الذي نفس قطري بيده لعرفت أن مقارعة الأبطال ليس كتصدير المقال ، مع أنى أرجو أن يدحض اللّه حجتك ، وأن يمتعنى بمهجتك « 6 » . ( البيان والتبيين 2 : 165 )

185 - كتاب عبد الملك إلى الحجاج

قال الطبري : ولما صارت فارس كلها في يدي المهلب ، بعث الحجاج عليها عماله « 7 » وأخذها من المهلب ، فبلغ ذلك عبد الملك ، فكتب إلى الحجاج :
هامش
( 1 ) من طلع البعير كمنع : غمز في مشيه . ( 2 ) اطلخم الرجل : تكبر ، واطلخم الليل : أظلم . ( 3 ) الوثاق بالفتح وبكسر : ما يشد به . ( 4 ) الخناق بالكسر : الحبل يخنق به . ( 5 ) الظاهر أنها « صلعتك » كما تقدم . ( 6 ) في الأصل « مهجتك » ولكن الذي في كتب اللغة أن الفعل يتعدى إلى الثاني بالباء ، يقال : أمتعه بالشئ ومتعه : ملاه إياه . ( 7 ) وقال المبرد : « وولى احجاج كردما فارس ، فكتب المهلب إلى الحجاج يسأل أن يتجافى له عن إصطخر ودرابجرد لأرزاق الجند ففعل ، وكان قطري هدم مدينة إصطخر لأن أهلها كانوا يكاتبون المهلب بأخباره وأراد مثل ذلك بمدينة فسا فاشتراها منه آزاذ مرد بن الهربذ بمائة ألف درهم فلم يهدمها » - الكامل للمبرد 2 : 225 - .