إذ أنت سائح في الضّلالة ، غرق في غمرات الكفر ، وذكرت أن الضرورة طالت بي فهلا برز لي من حزبك من نال الشّبع ، واتكأ فاتّدع « 1 » ؟ أما واللّه لئن أبرز اللّه صفحتك ، وأظهر لي صلعتك « 2 » لتنكرنّ شبعك ، ولتعلمنّ أن مقارعة الأبطال ، ليس كتسطير الأمثال » . ( الكامل للمبرد 1 : 180 )
وروى الجاحظ في البيان والتبيين هذين الكتابين بصورة أخرى قال :
صورة أخرى لكتاب الحجاج إلى قطري
كتب الحجاج بن يوسف إلى قطري بن الفجاءة :
« سلام عليك ، أما بعد ، فإنك مرقت من الدين مروق السهم من الرّميّة « 3 » ، قد علمت - حيث تجر ثمت « 4 » ذلك - أنّك عاص للّه ولولاة أمره ، غير أنك أعرابي جلف « 5 » أمّىّ ، تستطعم الكسرة ، وتشتفى بالتّمرة ، والأمور عليك حسرة ، خرجت لتناول شبعة ، فلحق بك طغام « 6 » صلوا بمثل ما صليت به من العيش ، يهزّون الرماح ، ويستنشئون « 7 » الرياح ، على خوف وحهد من أمورهم ، وما أصبحوا ينتظرون أعظم مما جهلوا معرفته ، ثم أهلكهم اللّه بنزحتين والسلام » .
هامش
( 1 ) أتدع وودع : سكن واستقر .
( 2 ) الصلعة بالضم والصلعة بالتحريك : موضع الصلع من الرأس .
( 3 ) الرمية ما يرمى .
( 4 ) تجر ثم الشئ : أخذ معظمه .
( 5 ) الجلف : الجافي .
( 6 ) الطغام : أوغاد الناس ، وصلى النار وبها : قاسى حرها . والمعنى أنهم قاسوا من شظف العيش ما قاسيت .
( 7 ) أي يتشممونها ، والذئب يستنشئ الريح أي يتشممها ، ونشيت الريح غير مهموز أي شممتها ، والاستنشاء يهمز ولا يهمز ، ومنه فلان يستنشئ الأخبار : أي يبحث عنها ويتتبعها .