فراجع أبا جعد ، ولا تك مغضبا * على ظلمة أعشت جميع النواظر
وتب توبة تهدى إليك شهادة * فإنك ذو ذنب ولست بكافر
وسر نحونا تلق الجهاد غنيمة * تفدك ابتياعا رابحا غير خاسر
هي الغاية القصوى الرّغيب ثوابها * إذا نال في الدنيا الغنى كلّ تاجر « 1 »
فلما قرأ كتابه بكى ، وركب فرسه ، وأخذ سلاحه ، ولحق بقطرى ، وطلبه الحجاج فلم يقدر عليه .
182 - كتاب سبرة بن الجعد إلى الحجاج
ولم يرع الحجاج إلا كتاب قد بدر منه فيه شعر قطري الذي كان كتب به إليه ، وفي أسفل الكتاب إلى الحجاج أبيات منها :
فمن مبلغ الحجّاج أنّ سميره * قلى كلّ دين غير دين الخوارج « 2 » ؟
رأى الناس ( إلا من رأى مثل رأيه ) * ملاعين ترّاكين قصد المخارج « 3 »
فأقبلت نحو اللّه باللّه واثقا * وما كربتي غير الإله بفارج
إلى عصبة أمّا النهار فإنهم * هم الأسد أسد الغيل عند التهايج « 4 »
وأمّا إذا ما الليل جنّ فإنهم * قيام بأنواح النساء النواشج « 5 »
ينادون للتحكيم ، تاللّه إنهم * رأوا حكم عمرو كالرياح الهوائج « 6 »
وحكم ابن قيس مثل ذاك فاعصموا * بحبل شديد المتن ليس بناهج « 7 »
هامش
( 1 ) الرغيب ثوابها : أي المرغوب في ثوابها .
( 2 ) قلاه كرماه ورضيه : أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه .
( 3 ) القصد : استقامة الطريق .
( 4 ) الغيل بالكسر : الشجر الكثير الملف ، ويفتح .
( 5 ) جن الليل : أقبل . والنواشج : جمع ناشجة ، نشج الباكي كضرب نشيجا : غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب .
( 6 ) ينادون للتحكيم : كان شعار الخوارج : « لا حكم إلا للّه » ولذا سموا « الحكمة » ، وعمرو :
وهو عمرو بن العاص .
( 7 ) ابن قيس هو أبو موسى الأشعري واسمه عبد اللّه بن قيس ، وأعصمه : هيأ له شيئا يعتصم به . ونهج الثوب والحبل مثلثة الهاء : بلى .