وأن يعرين إن كسى الجواري * فتنبو العين عن كرم عجاف « 1 »
ولولا ذاك قد سوّمت مهرى * وفي الرحمن للضّعفاء كافى « 2 »
أبانا ، من لنا إن غبت عنا * وصار الحىّ بعدك في اختلاف ؟ »
( الكامل للمبرد 2 : 121 )
181 - كتاب قطري إلى سبرة بن الجعد
وروى المسعودي في مروج الذهب أيضا قال :
واتخذ الحجاج سبرة بن الجعد الشيبانىّ سميرا ، فلم يك يطلب شيئا من الحديث إلا وجد عنده منه علما ، وكان يرى رأى الخوارج من أصحاب قطرىّ بن الفجاءة التميمي ( والفجاءة أمه ، وكانت من بنى شيبان ، وإنما هو رجل من تميم ) وكان قطري يومئذ يحارب المهلّب ، فبلغ قطريّا مكان سبرة من الحجاج ، فكتب إليه بأبيات منها :
لشتّان ما بين ابن جعد وبيننا * إذا نحن رحنا في الحديد المظاهر « 3 »
نجاهد فرسان المهلّب ، كلّنا * صبور على وقع السيوف البواتر
وراح يجرّ الخزّ عند أميره * أمير بتقوى ربّه غير آمر
أبا الجعد ، أين العلم والحلم والنّهى * وميراث آباء كرام العناصر « 4 »
ألم تر أن الموت لا شكّ نازل * ولا بدّ من بعث الألى في المقابر
حفاة عراة والتراب لديهم * فمن بين ذي ربح وآخر خاسر
فإن الذي قد نلت يفنى ، وإنما * حياتك في الدنيا كوقعة طائر
هامش
( 1 ) يقال : رجل كرم : أي كريم ، وكذا المؤنث والجمع لأنه مصدره ، وعجاف جمع عجفاء ، وهي المهزولة .
( 2 ) سومت : أرسلت .
( 3 ) عنى بالحديد الدرع ، وظاهر الدرع : لأم بعضها على بعض ، وظاهر بين درعين : طابق وجمع وليس إحداهما فوق الأخرى ، ومثله قول ورقاء بن زهير :فشلت يميني يوم أضرب خالدا * ويمنعه منى الحديد المظاهر( 4 ) النهى : العقل ، وهو يكون جمع نهية ( كفرصة ) أيضا ، وهي العقل .