« أما بعد فدع بيد المهلب خراج جبال فارس ، فإنه لا بد للجيش من قوة ، ولصاحب الجيش من معونة ، ودع له كورة فسا ودرابجرد « 1 » ، وكورة إصطخر »
فتركهما للمهلب ، فبعث المهلب عليهما عماله ، فكانت له قوة على عدوه وما يصلحه .
( تاريخ الطبري 7 : 269 )
186 - كتاب المهلب إلى الحجاج
ولما وقع الاختلاف بين الأزارقة وخلعوا قطرىّ بن الفجاءة ، وولّوا عبد ربّه الكبير « 2 » ، كتب المهلب إلى الحجاج :
« أما بعد فإن اللّه قد ألقى بأس الخوارج بينهم ، فخلع عظمهم « 3 » قطريّا وبايعوا عبد ربه الكبير ، وبقيت عصابة منهم مع قطري ، فهم يقاتل بعضهم بعضا غدوّا وعشيّا « 4 » ، وقد رجوت أن يكون ذلك من أمرهم سبب هلاكهم إن شاء اللّه ، والسلام » .
187 - رد الحجاج على المهلب
فكتب إليه الحجاج :
« أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر فيه اختلاف الخوارج بينها ، فإذا أتاك كتابي هذا فناهضهم على حال اختلافهم وافتراقهم قبل أن يجتمعوا ، فتكون مؤنتهم « 5 » عليك أشدّ والسلام »
هامش
( 1 ) درابجرد : كورة بفارس ، وفسا : أكبر مدن تلك الكورة .
( 2 ) هكذا في تاريخ الطبري ، وفي الكامل للمبرد أنهم ولوا عبد ربه الصغير - ج 2 : ص 226 - قال ابن أبي الحديد : « وكان عبد ربه الصغير معلم كتاب ، وكان عبد ربه الكبير بائع رمان ، وكلاهما من موالى قيس بن ثعلبة » م 1 : ص 403 .
ولما وهى أمر قطري توجه إلى طبرستان ، فوجه الحجاج إليه سفيان بن الأبرد في جيش من أهل الشأم ، فسار في طلبه حتى لحقوه في شعب من شعاب طبرستان ، فقاتلوه فتفرق عنه أصحابه ، ووقع عن دابته في أسفل الشعب ، فتدهدى حتى خر إلى أسفله ، واتاه حيث تدهدى علج من أهل البلد ، فحدر عليه حجرا عظيما من فوقه ، فأصاب إحدى وركيه ، وصاح بالناس فجاءوا إليه فقتلوه سنة 77 ه .
( 3 ) عظم الأمر بالضم والفتح : معظمه .
( 4 ) أي أول النهار وآخره .
( 5 ) المؤنة : الثقل وفيها لعات : مئونة بفتح الميم كركوبة ، ومؤنة كغرفة ، ومؤنة كسورة .