لك معقول « 1 » ، وأكرم نفسك ، فإنك إن تهنها تجدها على الناس أعظم هوانا ، ألم تسمع قول الشاعر :
فنفسك أكرمها فإنك إن تهن * عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما
وإني أقسم باللّه لئن لم تنته عما بلغني عنك ، لتجدنّ جانبي خشنا ، ولتجدنّنى إلى ما يردعك عنى عجلا فإن أشفى « 2 » بك شقاؤك على الرّدى ، فلا تلم إلا نفسك » .
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 487 )
138 - رد ابن عباس عليه
فكتب إليه ابن عباس :
« أما بعد فقد بلغني كتابك ، قلت : إني أفتى الناس بالجهل ، وإنما يفتى بالجهل من لم يعرف من العلم شيئا ، وقد آتاني اللّه من العلم ما لم يؤتك ، وذكرت أن حلمك عنى واستدامتك فيئى جرّءانى عليك ، ثم قلت : اكفف من غربك ، واربع على ظلعك ، وضربت لي الأمثال « أحاديث الضّبع « 3 » » متى رأيتني لعرامك « 4 » هائبا ، ومن حدّك ناكلا « 5 » ؟ وقلت : لئن لم تكفف لتجدنّ جانبي خشنا ، فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت ، ولا أرعى عليك إن أرعيت « 6 » ، فو اللّه لا انتهى عن قول الحق ، وصفة أهل العدل والفضل ، وذمّ الأخسرين أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، والسلام » .
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 488 )
هامش
( 1 ) معقول : عقل .
( 2 ) أشفى : أشرف .
( 3 ) في الأمثال « أحاديث الضبع استها » يزعمون أن الضبع تتمرغ في التراب ، ثم تقعى . « أقعى الكلب : جلس على استه » فتتغنى بما لا يفهمه أحد ، فتلك أحاديث استها ، وهو مثل يضرب للمخلط في حديثه .
( 4 ) عرام الجيش : حدتهم وشدتهم وكثرتهم .
( 5 ) نكل عنه كضرب ونصر وعلم نكولا : نكص وجبن .
( 6 ) أرعى عليه : أبقى .