تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

خلافة عبد الملك بن مروان ( سنة 65 - 86 ه )

139 - كتاب عبد الملك إلى عمرو بن سعيد بن العاص

ولما خرج عبد الملك بن مروان سنة 69 ه لقتال زفر بن الحارث الكلابي « 1 » بقرقيسياء « 2 » ، غلب عمرو بن سعيد بن العاص « 3 » على دمشق ، ودعا الناس إلى بيعته « 4 » ، وكتب عبد الملك إليه حين خرج عليه :
هامش
( 1 ) وذلك أنه لما مات معاوية الثاني بايع أهل دمشق الضحاك بن قيس الفهري على أن يصلى بهم ، ويقيم لهم أمرهم ، حتى يجتمع أمر الأمة ، وكان يهوى هوى ابن الزبير ويعمل لنصرته سرا إذ كان بنو أمية بحضرته ، وكذلك كان النعمان بن بشير الأنصاري وهو على حمص ، وزفر بن الحرث الكلابي وهو على قنسرين ، وناتل بن قيس وهو على فلسطين يدعون إلى بيعة ابن الزبير ، ثم نشبت الحرب بين جيش الضحاك وجيش مروان ابن الحكم في مرج راهط ( سنة 64 ه ) ودارت الدائرة على جيش الضحاك وقتل هو وعامة أصحابه وانهزم بقيتهم فتفرقوا وفر زفر بن الحارث هاربا إلى قرقيسياء فاجتمعت إليه قيس فرأسوه عليهم . ( 2 ) قرقيسياء بياءين ويقال بياء واحدة ( قرقيساء ) : بلد على الفرات . ( 3 ) هو عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الملقب بالأشدق لفصاحته ، ولاه معاوية مكة ، وولاه يزيد مكة والمدينة . ( 4 ) وذلك أنه لما كانت الفتنة بعد موت معاوية الثاني ، وانحاز الضحاك بن قيس عن مروان بن الحكم واستمال الناس ودعا إلى ابن الزبير ، التقى مروان وعمرو بن سعيد بن العاص ، فقال عمرو لمروان هل لك فيما أقوله لك ؟ فهو خير لي ولك ، فقال مروان : وما هو ؟ قال : أدعو الناس إليك وآخذها لك على أن تكون لي من بعدك ، فقال مروان : لا ، بل بعد خالد بن يزيد بن معاوية . فرضى عمرو بذلك ، ودعا الناس إلى بيعة مروان فأجابوا ، وبايع مروان بعده لخالد بن يزيد ، ولعمرو بن سعيد بعد خالد ، ثم مات مروان وخلفه عبد الملك . ولما اعتزم عبد الملك أن يخرج إلى العراق لقتال زفر بن الحارث سنة 69 ه وقيل لقتال مصعب بن الزبير سنة 70 ه - قال له عمرو : إنك تخرج إلى العراق وقد كان أبوك وعدني هذا الأمر من بعده ، وعلى ذلك جاهدت معه ، وقد كان من بلائي ما لم يخف عليك ، فاجعل لي هذا الأمر من بعدك ، فلم يجبه عبد الملك إلى شئ ، فلما خرج عبد الملك أغلق عمرو بن سعيد دمشق وخالف عليه ، - قيل : كان عبد الملك قد استخلفه عليها ، وقيل : إنه خرج مع عبد الملك ثم عاد إلى دمشق ليلا فغلب عليها - فكر عبد الملك راجعا إلى دمشق وحاصرها حتى صالح عمرا على أنه الخليفة بعده ففتح له دمشق ، ثم إن عبد الملك احتال له حتى قتله .